بطاقة السوابق العدلية تؤرق مغاربة العالم.. الفاطمي يطالب بتدخل عاجل

حسين العياشي
عاد ملف الصعوبات التي يواجهها مغاربة العالم في الحصول على بطاقة السوابق العدلية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجّه المهدي الفاطمي، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، داعياً إلى تدخل عاجل لتبسيط المساطر وتيسير الولوج إلى هذه الوثيقة التي تحولت، بالنسبة لآلاف المواطنين بالخارج، إلى مفتاح إداري لا غنى عنه.
الخطوة البرلمانية جاءت على وقع تزايد شكاوى أفراد من الجالية المغربية المقيمة بدول مختلفة، ممن يصطدمون بتعقيدات إجرائية وإكراهات عملية تؤخر حصولهم على البطاقة في آجال معقولة، رغم ارتباطها المباشر باستكمال ملفات الشغل وتسوية الوضعيات القانونية ببلدان الإقامة، فضلاً عن اشتراطها في ملفات الدراسة وإطلاق مشاريع استثمارية. وثيقة واحدة قد تعني، بالنسبة للكثيرين، الفرق بين فرصة مهنية تُدرك في وقتها أو تضيع بسبب تأخر إداري.
السؤال الذي اطّلعت «نيشان» على مضمونه، يرصد اختلالات تتجاوز بطء الإجراءات إلى محدودية المواعيد المتاحة بالقنصليات المغربية، وما يرافق ذلك من طول في آجال معالجة الطلبات وتعقيد في المساطر المعتمدة. واقع يدفع بعض المواطنين إلى التنقل لمسافات طويلة مرات متكررة، أو اللجوء إلى وسطاء مقابل مبالغ مالية، في ممارسات مكلفة وغير مضمونة النتائج، بما يمس بمبدأ الولوج المتكافئ إلى الخدمات العمومية ويغذي شعوراً بالإقصاء لدى فئة واسعة من الجالية.
الفاطمي أثار كذلك إشكالية عدم تمكين مغاربة العالم من سحب بطاقة السوابق العدلية عبر نائب ينوب عنهم داخل التراب الوطني أو مباشرة من مصالح الأمن الوطني، متسائلاً عن مدى انسجام هذه الإجراءات مع التوجهات المعلنة لتبسيط المساطر الإدارية وتحسين جودة الخدمات الموجهة للمغاربة المقيمين بالخارج. فبين الخطاب الرسمي حول العناية بالجالية، والواقع الذي تصفه الشكاوى المتكررة، تتسع فجوة تنتظر ردمها بإجراءات عملية.
وفي سياق مساءلته، طالب النائب بتوضيح التدابير المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتجاوز الخصاص المسجل في المواعيد القنصلية المرتبطة بهذه الخدمة، والكشف عن أسباب هذا الوضع، إلى جانب بيان إمكانية اعتماد وكالة قانونية تتيح للأقارب أو الممثلين القانونيين سحب الوثيقة داخل المغرب بالاكتفاء بنسخة من البطاقة الوطنية للتعريف، بما يختصر الزمن والكلفة معاً.
كما دعا إلى تسريع رقمنة مسطرة الحصول على بطاقة السوابق العدلية وتعميمها، في انسجام مع التحولات الرقمية التي تعرفها الإدارة المغربية، والرهانات المرفوعة على تحديث الخدمات العمومية وتحسين صورتها خارجياً. فالتحدي، كما يفهم من مضمون السؤال، لا يتعلق بوثيقة إدارية معزولة، بل باختبار حقيقي لمدى قدرة الإدارة على مواكبة انتظارات جالية تُطالب بخدمات فعّالة توازي ارتباطها المستمر بالوطن.
بهذا السؤال، يعود ملف علاقة الإدارة المغربية بجاليتها إلى طاولة النقاش، في لحظة تتعالى فيها الأصوات المطالِبة بترجمة العناية المعلنة بمغاربة العالم إلى إجراءات ملموسة، تختصر المسافات الإدارية قبل الجغرافية، وتعيد الثقة في خدمة عمومية يُفترض أن تكون جسراً لا عائقاً.





