بكار السباعي لـ “إعلام تيفي”: البلاغ الملكي رسالة سيادية تحبط محاولات التشويش وتؤطر نجاح المغرب قاريا ودوليا

أميمة حدري: صحافية متدربة
اعتبر الحسين بكار السباعي، المحلل السياسي والاستراتيجي، أن البلاغ الملكي الأخير جاء في صيغة سياسية دقيقة ومحكمة، تحمل أكثر من مستوى للقراءة، وتخاطب في آن واحد الداخل المغربي والفضاء الإفريقي والدوائر الدولية، بما يؤطر اللحظة ويغلق الطريق أمام محاولات التشويش والاستثمار العدائي التي رافقت تنظيم كأس أمم إفريقيا.
وأوضح السباعي في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن البلاغ يؤسس منذ بدايته لمنطق الدولة الواثقة من ذاتها، التي لا تحصر النجاح في النتيجة الرياضية، وإنما تربطه بالإنسان المغربي وبالقدرة الجماعية على التنظيم والانضباط وحسن الاستقبال والفرح المسؤول، معتبرا أن نقل مركز الفخر من التتويج إلى النموذج يعكس رؤية استراتيجية تجعل من الحدث الرياضي حلقة ضمن مسار تنموي طويل، وليس لحظة عابرة قابلة للتقزيم أو التشويش.
وأضاف المتحدث ذاته أن الإشادة بالتصنيف العالمي للمنتخب الوطني وربطه بالاختيارات الاستراتيجية في مجال البنيات التحتية واستقطاب كفاءات مغاربة العالم، تشكل رسالة سياسية واضحة تؤكد أن ما تحقق هو ثمرة تخطيط محكم وسيادة قرار، وليس نتيجة ظرفية أو صدفة، موجها بذلك رسالة مباشرة إلى الجهات التي راهنت على إرباك التجربة المغربية أو تصويرها كنجاح هش.
وأشار المحلل إلى أن معالجة البلاغ للأحداث المؤسفة التي رافقت الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، تمت بمنطق الدولة الراشدة، من خلال ذكر الوقائع دون تهويل، ووضعها في سياقها الانفعالي العابر، قبل الارتقاء بالخطاب نحو التأكيد على منطق الأخوة الإفريقية، وهو ما يعكس وعيا بطبيعة الصراعات الجديدة التي لم تعد تدار فقط داخل الملاعب، بل عبر المنصات الإعلامية والفضاءات الرقمية.
وأكد السباعي أن البلاغ الملكي اختار تفكيك السرديات المعادية بدل الانجرار إلى خطاب تصادمي، من خلال تثبيت فكرة أن نجاح المغرب هو نجاح لإفريقيا، وأن محاولات زرع الفتنة تصطدم برصيد تاريخي من التقارب والتراكم المشترك بين شعوب القارة، مبرزا أن الإشارة الصريحة إلى حملات التشهير والنيل من المصداقية شكلت لحظة قوة سيادية، حيث جرى الاعتراف بوجود الاستهداف دون تضخيمه أو منحه حجما أكبر من حقيقته.
وسجل أن الرهان الأساسي، كما عكسه البلاغ، لم يكن يوما على ردود الفعل، بل على وعي الشعب وقدرته على التمييز بين الحقائق وحروب الإدراك، معتبرا أن هذه المعادلة تعكس نموذجا نادرا لقيادة واثقة وشعب محصن ضد التضليل.
وختم السباعي تصريحه بالتأكيد على أن البلاغ الملكي أعلن، بشكل غير مباشر، دخول المغرب مرحلة جديدة من المناعة الاستراتيجية، قوامها نجاحات قابلة للتدويل، وأزمات قابلة للاحتواء، واستهدافات قابلة للتحييد بهدوء ودون ضجيج، معتبرا أن الأمر يتعلق بانتصار مزدوج، انتصار لتنظيم الدولة وانتصار لوعي المجتمع، بما يكرس فشل كل رهانات التشويش مهما تنوعت أدواتها.










