
فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد الإعلامي أشرف بلمودن، مدير نشر موقع “إعلام تيفي”، خلال مشاركته في حلقة برنامج حواري خصّصت لمناقشة مستقبل منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، أن الحديث عن التقنين يفرض الانطلاق من حقيقة أن هذه المنصات تحولت إلى مساحة واسعة للحريات، يستعملها أزيد من 31.5 مليون متفاعل مغربي.
وهو رقم ضخم يؤكد ـ حسب تعبيره ـ أن مواقع التواصل لم تعد ترفا رقميا، بل أصبحت جزءا من الحياة اليومية للمواطنين.
وشدد بلمودن على أن ما يروج حول وجود حملة تطهيرية تقودها السلطات ضد صناع المحتوى، يحتاج إلى تدقيق في المفاهيم، معتبرا أن ما يحدث هو توقيفات ناتجة عن شكايات وقضايا قائمة وليست عمليات اعتقال عشوائي.
وأوضح أن الجرائم الرقمية ليست سوى امتداد لجرائم الواقع لأن ما نعيشه في الشارع العام ينعكس على الفضاء الرقمي، مع ظهور جرائم مستحدثة مثل التشهير وانتهاك الخصوصية.
وأضاف المتحدث أنّ كثيرا من المحتجين ضد المحتوى التافه هم في الوقت نفسه جزء من مشاهداته وانتشاره، قائلا: “المتضرر من المحتوى جزء من تضخيمه، فما يتعرض للانتقاد هو الأكثر متابعة وتفعلا”.
وفي تعليقه على دعوات ضبط المنصات، أكد بلمودن أن التقنين ليس مرفوضا من حيث المبدأ، لكن يجب أن يكون تشريعا مبنيا على توعية وتفسير للمواطنين، لا قوانين مباغِتة غير مفهومة.
وأشار إلى الجدل الذي رافق مشروع القانون 22.20، معتبراً أن فشل التواصل المؤسساتي جعل الرأي العام يستقبل النص باعتباره أداة لقمع حرية التعبير.
وأكد بلمودن أن ما يتطلبه المشهد اليوم هو تأهيل المنظومة القانونية الرقمية، وإدماج التربية الرقمية ضمن المناهج التعليمية، وفرض قواعد واضحة على الشركات المالكة للتطبيقات كما تفعل دول متقدمة
وتساءل: “لماذا لا يفاوض المغرب هذه الشركات، وهي تستفيد من ملايين المستخدمين هنا، لفرض احترام خصوصية وقيم المجتمع المغربي؟”
وأوضح أن المنصات فرضت نفسها داخل البيوت، وأن النقاش يجب أن يتجاوز فكرة المنع إلى الوعي والاستخدام المسؤول، مضيفا أنه لا يمكن حجب التكنولوجيا، ولا يمكن أيضا ترك الفضاء الرقمي بدون قواعد، والمطلوب أن نفهم قبل أن نحكم، وأن نشرح قبل أن نشرع.
وفي سياق حديثه عن علاقة الدولة بالمنصات الكبرى مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، شدد بلمودن على ضرورة فتح قنوات الحوار مع الشركات المالكة لهذه التطبيقات، لفرض قواعد وخصوصيات تتماشى مع ثوابت المجتمع المغربي، على غرار ما فعلته دول متقدمة كألمانيا.
وقال في هذا الصدد: “إذا كانت هذه التطبيقات تفرض سياساتها علينا، فمن حقنا أيضا أن نفرض خصوصيات بلدنا… والدعوة هنا إلى المفاوضة لا إلى المنع.”
وخلال النقاش، عاد بلمودن ليبرز أن السرعة الهائلة في إنتاج المحتوى تحدّ من قدرة المؤسسات التقليدية على المواكبة، مستشهدا بتغير جذري عرفه العالم بعد جائحة كورونا التي أدخلت المجتمع في مرحلة تدفق معلوماتي غير مسبوق، مشددا على أن المؤسسات العمومية مطالبة بمواكبة هذه السرعة الكبيرة.





