بنسعيد يربط مشاركة الشباب بتخليق العملية الانتخابية ومعركة القيم

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في سياق النقاش الوطني حول تجديد النخب وتعزيز الثقة في العمل السياسي، شدّد محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن إشراك الشباب في الحياة السياسية لم يعد خيارًا ثانويًا أو شعارًا ظرفيًا، بل أصبح شرطًا أساسيا لبناء ممارسة سياسية نزيهة وذات مصداقية.
وخلال كلمته في افتتاح أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، ربط بنسعيد بشكل واضح بين تمكين الشباب من المشاركة السياسية وبين تخليق العملية الانتخابية، معتبرا أن أي حديث عن إشراك حقيقي للشباب يظل ناقصًا ما لم تُغلق الأبواب أمام الممارسات اللاأخلاقية التي أفرغت السياسة من مضمونها، وعلى رأسها شراء الذمم واستغلال الهشاشة الاجتماعية وتوظيف المال في الانتخابات.
وأكد المسؤول الحزبي أن القوانين الانتخابية يجب أن تكون جسرًا يعبر عليه الشباب نحو المؤسسات، لا حائط صدّ يُقصي الكفاءات والطاقات الجديدة، مشيرًا إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة دافع، من موقعه السياسي، عن إخراج نصوص قانونية تُحصّن العملية الانتخابية وتقطع مع مظاهر الفساد التي شوّهت صورة السياسة وأضعفت ثقة الشباب في المشاركة.
واعتبر بنسعيد أن الرهان اليوم لا يقتصر على تعديلات قانونية تقنية، بل يتعلق بـمعركة قيم حقيقية، قوامها النزاهة والشفافية واحترام الإرادة الشعبية، وهي القيم التي يرى أنها المدخل الأساسي لإعادة الاعتبار للفعل السياسي، وجعل المؤسسات التمثيلية فضاءً مفتوحًا أمام الكفاءات بدل أن تبقى حكرًا على المال والنفوذ.
وفي هذا الإطار، أبرز المتحدث أن موقف حزب “الجرار” من قانون الانتخابات كان إيجابيًا، لأنه – حسب تعبيره – فتح الباب أمام الطاقات الشابة والصاعدة، وفي المقابل شدّد الخناق على الممارسات الفاسدة، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع والسياسة، وهي ثقة يعتبرها الحزب ركيزة لأي إصلاح ديمقراطي حقيقي.
ولم يفت بنسعيد التذكير بأن تخليق الممارسة السياسية يبدأ من داخل الأحزاب نفسها، مستحضرًا مصادقة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل سنتين، على ميثاق أخلاقيات داخلي، في خطوة ترمي إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية وربط الخطاب بالممارسة، خاصة تجاه الشباب الذين يبحثون عن نموذج سياسي يُقنعهم بالفعل لا بالوعود.




