بنكيران يحذّر: بيع الأصوات خيانة للكرامة ولحق الأبناء في المستقبل

حسين العياشي
أطلق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نداءً مباشراً إلى المواطنين محذّراً من خطورة المتاجرة بالأصوات، ومشدداً على أن من يبيع صوته إنما يفرّط، في نظره، في كرامته وفي مستقبل أبنائه قبل أن يفرّط في حقه السياسي. ودعا إلى خوض الاستحقاقات الانتخابية بروح المسؤولية والنزاهة، باعتبار التصويت فعلاً أخلاقياً قبل أن يكون إجراءً سياسياً.
وجاء هذا الموقف خلال كلمته في الجلسة الختامية لملتقى المرأة القروية الذي نظمته منظمة نساء العدالة والتنمية بمنطقة فحص أنجرة، حيث حثّ الحاضرين على عدم الاكتفاء بانتقاد المشهد السياسي، بل الاضطلاع بدورهم كاملاً، بدءاً بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، وصولاً إلى المشاركة الفعلية في يوم الاقتراع، معتبراً أن العزوف يفتح الباب أمام ممارسات تفرغ الانتخابات من معناها.
وفي حديثه عن جوهر العمل السياسي، شدّد بنكيران على أن السياسة لا تُبنى بالأموال ولا بالشعارات، بل على أساس الثقة المتبادلة بين المواطن والفاعل الحزبي، وهي ثقة لا تُكتسب إلا عبر القرب من الناس، والإنصات لانشغالاتهم، والتفاعل الجاد مع مشاكلهم اليومية. واعتبر أن هذا هو المسار الذي يحرص حزبه على سلوكه وترسيخه في ممارساته.
وانتقل الأمين العام للحزب إلى انتقاد تدبير الشأن العام، مؤكداً أن السياسة، في معناها الحقيقي، تعني حماية المال العمومي وتوظيفه لخدمة الصالح العام، ومعبّراً عن قناعته بأن الحكومة الحالية لا تسير في هذا الاتجاه. ولفت إلى ما وصفه بتضخم الصفقات العمومية وتحويلها إلى بوابة للاستحواذ على أموال ضخمة تُقدّر بالملايين والملايير، مضيفاً أنه لا يستثني رئيس الحكومة من المسؤولية، خصوصاً في ما يتعلق بصفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء.
ورغم حدة الانتقاد، شدّد بنكيران على أن حرص حزبه على تنبيه الرأي العام إلى هذه الاختلالات نابع من رغبة في حماية الاستقرار والحفاظ على أمن البلاد، معتبراً أن التشخيص الصريح للأعطاب هو الطريق الضروري لإصلاحها. وأكد أن استعادة الموقع الانتخابي للحزب تمر، في نظره، عبر التوكل على الله أولاً، ثم عبر كسب ثقة المواطنين ودعمهم.
وختم بالتأكيد على أن حزب “المصباح” لا يراهن على المال ولا على النفوذ ولا على أي سند خارجي، مذكّراً بما تعرض له من تراجع في انتخابات 2021، غير أنه يرى في ذلك تعثراً لا نهاية له، على اعتبار أن كل فارس قد يسقط لكنه قادر على النهوض من جديد ومواصلة السير، مادام الهدف هو أداء الواجب وخدمة الصالح العام.





