بنونة لـ”إعلام تيفي”: “سدود المغرب ركيزة للأمن المائي أكثر من كونها مصدرا للكهرباء”

فاطمة الزهراء أيت ناصر 

أكد الخبير الطاقي أمين بنونة أن الأمطار الشتوية التي شهدها المغرب مؤخرا أعادت النقاش حول وضعية السدود وأدوارها الحيوية، ليس فقط في تخزين المياه، بل أيضا في حماية البلاد من الفيضانات وضمان التزويد بالماء الصالح للشرب والري.

وأوضح أن متابعة نسب ملء السدود أصبحت مصدر اهتمام واسع لدى المواطنين، خاصة مع تعاقب مشاعر الارتياح بسبب التساقطات والقلق نتيجة الخسائر المادية التي خلفتها الفيضانات في عدد من المناطق.

وأشار بنونة إلى أن المعطيات الرسمية تكشف تطورا مهما في سياسة بناء السدود منذ الاستقلال، حيث تم إنجاز 141 سداً من أصل 153 سداً موجوداً حالياً، أي ما يعادل 92 في المائة منها. وتُمثل هذه السدود نحو 91 في المائة من إجمالي سعة التخزين التي بلغت سنة 2025 حوالي 19.05 مليار متر مكعب، إضافة إلى 84 في المائة من القدرة الكهرومائية المركبة.

واستعرض الخبير توزيع السدود حسب وكالات الأحواض المائية، مبرزاً أن حوض سبو يتصدر من حيث عدد المنشآت وسعة التخزين، يليه حوض أم الربيع، ثم اللوكوس وملوية، بينما تتوزع بقية السدود على أحواض تانسيفت وسوس-ماسة ودرعة وواد نون وغيرها. ورغم هذا التقدم، شدد على أن أكبر السدود المغربية تبقى متواضعة مقارنة ببعض السدود العالمية العملاقة، غير أن أهميتها تظل حاسمة بالنظر إلى الخدمات التي تقدمها.

وأوضح بنونة أن الاستخدام الأول للسدود في المغرب هو تأمين الموارد المائية، إذ إن معظمها موجه كلياً أو جزئياً للري والتزويد بالماء الشروب ودعم الأنشطة الصناعية، إضافة إلى دورها في الحد من الفيضانات وسقي الماشية وإعادة تغذية الفرشات المائية. أما إنتاج الطاقة الكهرومائية، فرغم أهميته، فإنه يبقى محدوداً.

وكشف أن من بين 153 سداً، لا يتوفر سوى 28 سداً على تجهيزات لإنتاج الكهرباء، بينما لا يزال 21 منها فقط ينتج فعلياً، بسبب تقادم بعض المنشآت أو نقص الموارد المائية التي تُعطى الأولوية فيها للاستعمالات الحيوية. وحتى في أفضل السيناريوهات، فإن الطاقة الكهرومائية لا يمكنها سوى تغطية نسبة محدودة من الطلب الوطني على الكهرباء.

ولفت الخبير إلى أن المغرب عرف خلال الفترة الممتدة بين 1939 و1965 اعتماداً كبيراً على الطاقة الكهرومائية التي كانت تلبي أكثر من 90 في المائة من الحاجيات الكهربائية، إلا أن هذه المرحلة أصبحت من الماضي، حيث تراجعت مساهمة هذا المصدر إلى أقل من 5 في المائة منذ سنة 2019، نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على الطاقة.

كما أبرز أن بناء السدود الكبرى مثل بين الويدان وإدريس الأول والمسيرة والوحدة شكل محطات مفصلية في تعزيز القدرة التخزينية للمملكة، غير أن تزايد عدد السكان يجعل نصيب الفرد من المياه عاملاً ضاغطاً، رغم استقرار السعة المتاحة في حدود تقارب عتبة الإجهاد المائي.

وشدد بنونة على أن الحل لا يكمن فقط في تشييد مزيد من السدود، بل في تحسين تدبير الاستهلاك، والرفع من نجاعة شبكات التوزيع، والتوجه نحو تحلية مياه البحر لتعزيز الموارد المائية، خاصة في ظل توقعات مناخية لا ترجح تحسناً كبيراً في معدلات التساقطات.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن السدود تؤدي دوراً مهماً في الحد من مخاطر الفيضانات عبر التحكم في تصريف المياه، مستشهداً بسد وادي المخازن الذي يتم تفريغه تدريجياً لاستيعاب الواردات المائية المرتقبة، ما يساهم في تقليص الأضرار المحتملة على المناطق المجاورة.

وخَلُص الخبير الطاقي إلى أن الرهان المستقبلي للمغرب في مجال الطاقة ينبغي أن يتجه نحو المصادر المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، نظراً لانخفاض تكلفتها وتوفر شروطها الطبيعية في البلاد، مؤكداً أن الاعتماد على كهرومائية قوية لم يعد خياراً واقعياً في ظل التحولات المناخية الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى