بين الاجتماعات المؤجلة والالتزامات الغائبة.. التعليم في انتظار قرارات حاسمة

حسين العياشي

في ظل توتر صامت يطبع علاقة وزارة التربية الوطنية بالنقابات التعليمية، تبدو الوزارة، وفق معطيات متداولة، وكأنها تراهن على كسب مزيد من الوقت عبر اجتماعات متكررة لا تُفضي إلى قرارات مالية ملموسة، بينما تظل ملفات الالتزامات العالقة مؤجلة، في سياق سياسي حساس يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

هذا الوضع أعاد ملف الأوضاع المادية والاجتماعية لهيئة التدريس إلى قبة البرلمان، بعدما وجهت النائبة مريم وحساة، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، دعت فيه إلى الكشف عن التدابير العملية المزمع اتخاذها لتحسين ظروف اشتغال الأساتذة، وتجاوز حالة الانتظار التي تطبع عدداً من الملفات الأساسية.

وفي مراسلتها، شددت النائبة على ضرورة توضيح الرؤية بخصوص تحفيز هيئة التدريس في ما يتعلق بالأعباء المهنية وتكاليف التنقل، كما تساءلت عن مآل تعميم التعويض التكميلي وتقليص ساعات العمل، وعن الجدولة الزمنية المنتظرة لتفعيل التعويض عن العمل في المناطق القروية والجبلية والنائية، معتبرة أن معالجة هذه الملفات لم تعد ترفاً إدارياً، بل شرطاً بنيوياً لضمان استقرار المدرسة العمومية وإنجاح مسارات الإصلاح.

وأبرزت وحساة أن عدداً من مقتضيات النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية، الذي تم اعتماده منذ مدة، لا يزال حبيس النصوص دون تنزيل فعلي، وعلى رأسها التعويض التكميلي، وتقليص ساعات العمل، والتعويض عن العمل في الوسط القروي والمناطق الصعبة، وهو ما عمّق، بحسبها، الإحساس بالإنهاك والتهميش لدى نساء ورجال التعليم.

وأضافت أن هذا التأخر انعكس سلباً على المناخ المهني داخل المؤسسات التعليمية، في وقت يُطلب فيه من الأساتذة الانخراط المكثف في أوراش الإصلاح، وعلى رأسها مشروع “مدارس الريادة”، الذي رافقته إجراءات تنظيمية وتربوية رفعت من حجم المسؤوليات والمهام اليومية، دون أن يقابل ذلك تحفيز مادي منصف أو آليات دعم مستدامة.

وفي ختام تساؤلاتها، دعت النائبة الوزارة إلى توضيح ما إذا كانت قد اتخذت بالفعل إجراءات عملية لتحسين الوضعية المادية والاجتماعية لهيئة التدريس، وما إذا كانت هناك التزامات زمنية واضحة بخصوص صرف التعويضات المرتبطة بالأعباء المهنية والتنقل، وتفعيل التعويض عن العمل في المناطق النائية، معتبرة أن استمرار الغموض والتأجيل يهدد بتقويض الثقة في مسار الحوار الاجتماعي، ويضع الإصلاح التربوي برمته أمام اختبارات صعبة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى