بين التنافي المالي وتجاوز التعريفات.. القاعة المغطاة في بيوكرى تتحول إلى فضاء رمادي

حسين العياشي

بعد نشر مقال “الحصيلة” وحلقة “الرقابة الشعبية” الخاصة بدائرة اشتوكة آيت باها، وما رافقهما من تفاعل لافت من طرف الساكنة، توصل موقع “إعلام تيفي” بمعطيات جديدة تفيد، حسب مصادر محلية، بوجود اختلالات وُصفت بالفاضحة على مستوى عدد من المرافق بالمنطقة، وفي مقدمتها جماعة بيوكرى، حيث تطفو على السطح ممارسات تثير أكثر من علامة استفهام.

وتقود هذه المعطيات إلى جمعية مجلس القاعة الرياضية المغطاة ببيوكرى، وهي جمعية تتشكل تركيبتها من أربع أعضاء منتمين إلى المجلس الجماعي، فيما ينتمي الأربعة الآخرون إلى أطر الشبيبة الرياضية، وذلك في إطار شراكة يفترض أن تضبطها قواعد قانونية صارمة. غير أن الواقع، كما تكشفه الوثائق والمعطيات المتوفرة، يسير في اتجاه مغاير تمامًا.

فحسب النظام الأساسي للجمعية لسنة 2024، يُخول لنائب الرئيس أن ينوب عن الرئيس في حال غيابه، بما في ذلك التوقيع على الشيكات. هذا المعطى، في حد ذاته، يضع المعنيين في حالة تنافٍ واضحة، بل كاملة الأركان، بالنظر إلى أن الجمعية تصبح طرفًا ذا منفعة مادية، خاصة وأنها أُسست حصريًا لتدبير القاعة المغطاة التابعة للجماعة، دون أي أنشطة أو مداخيل خارجية موازية تبرر هذا النوع من الصلاحيات المالية.

وتزداد حدة الإشكال عندما يتعلق الأمر بأعضاء آخرين داخل الجمعية، حيث يجد أربعة منهم أنفسهم، وفق المعايير القانونية الجاري بها العمل، في وضعية تنافٍ صريح لا لبس فيه، وفق ماصرحت به المصادر. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ إن لائحة التعريفة المعتمدة تطرح بدورها سلسلة من الشكوك، سواء من حيث تحديد عدد الساعات المستهلكة من طرف كل نشاط رياضي، أو من حيث إغفال أنشطة قائمة فعليًا داخل القاعة.

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في هذا السياق، غياب قاعة الأيروبيك من لائحة التعريفة، رغم أنها تعرف نشاطًا مكثفًا يؤمّه أزيد من 200 امرأة بانتظام. والأكثر إثارة، أن المدربة التي تشرف على تأطير هذا النشاط هي بدورها عضوة بالمجلس الجماعي، ما يعمّق منسوب الشبهات المرتبطة بتداخل الصلاحيات وتضارب المصالح.

وإذا عدنا إلى الأصل القانوني، يبرز سؤال جوهري: ما الذي يدفع جمعية دورها محصور في تدبير مرفق عمومي تابع للجماعة إلى وضع لائحة تعريفة خاصة بها؟ فالمبدأ يقتضي أن تكون التعريفة من اختصاص المصالح الجماعية، وتحديدًا الموظف المكلف بالاستخلاص (الشساعة)، باعتبار أن القاعة المغطاة مرفق جماعي، وأن مداخيلها يفترض أن تصب مباشرة في خزينة الجماعة.

أمام كل هذه المعطيات والقرائن، يظل السؤال الأكبر معلقًا، كيف تستمر هذه الجمعية في نشاطها، وهي مقبلة على تنظيم دور رمضاني، رغم وضوح حالات التنافي وتعدد مظاهر الخلل، دون أن تتحرك الجهات المعنية لفتح تحقيق أو ترتيب المسؤوليات؟ صمت يثير الاستغراب، ويغذي شعورًا متناميًا لدى الساكنة بأن القانون يُطبق بميزانين، وأن بعض المرافق العمومية تحولت إلى مناطق رمادية خارج دائرة المحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى