بين النقل والطاقة.. تأمين شبكات الغاز في قلب ورش القطار فائق السرعة

حسين العياشي
في استمرار تقدم مشروع الخط الحديدي للقطار الفائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، أعلنت المؤسسة الوطنية للطرق والسكك الحديدية عن إطلاق عملية تقنية حاسمة تهدف إلى حماية وتأمين خطوط أنابيب الغاز التابعة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM)، التي يعترضها مسار السكة الجديدة في عدة نقاط.
يجسّد هذا المشروع، الذي أطلقت المؤسسة تفاصيله يوم 15 يناير 2026، جزءاً أساسياً من التحضيرات المعمّقة لبنية تحتية تربط شمال المملكة بجنوبها عبر شريان حديدي حديث قادر على نقل الركاب والبضائع بسرعات عالية. في هذا الإطار، حدّد المكتب الوطني للسكك المناطق التي تشكّل نقاط تقاطع بين مسار القطار الفائق السرعة وأنابيب الغاز القائمة، وهو ما استدعى تدخلات تقنية دقيقة لضمان سلامة كلا البنيتين التحتين: السكك الحديدية وأنابيب نقل الطاقة.
وتتمثل هذه التدخلات في أعمال تأمين وحماية لقطاعات من أنابيب الغاز ذات قطر 4 و8 بوصات، وذلك للتأكد من عدم تأثرها بأي من عمليات الحفر أو البنى التحتية المصاحبة للخط العالي السرعة، وهو ما يعكس الحرص على الموازنة بين تطوير منظومة النقل وحماية منشآت الطاقة الحيوية في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من العمليات الفنية واللوجستية المتعلقة بالمشروع الأكبر للـ LGV الذي يشمل أيضاً تدشين محطات جديدة، تحديث أنظمة الإشارة، وتوسعة الشبكات في محاور استراتيجية مثل الدار البيضاء والرباط، مع استثمارات ضخمة في الموارد اللوجستية والهندسية.
تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة سبق أن شرعت في مشاريع موازية كبرى، من بينها استثمارات لتعديل وتقوية خطوط أنابيب رئيسية أخرى المتقاطعة مع مسار القطار الفائق، بتكلفة تناهز 37,3 مليون درهم لعمليات تحويل وتقوية خطوط بقطر 14 بوصة، وهي أعمال من المتوقع أن تكمل في غضون عشرة أشهر.
هذا التداخل بين مشاريع النقل والطاقة في المغرب يبرز التحديات المعمّقة التي تواجه تنفيذ شبكة نقل حديثة على امتداد التراب الوطني، لكنه في الوقت نفسه يؤكد التزام الجهات المعنية بضمان توافق وتكامل هذه البنى التحتية الحيوية، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاستدامة المستقبلية لأسطول النقل والطاقة في المملكة.





