بين وعود الوزير وواقع المواطن.. قطاع الصحة العمومية تحت مجهر الانتظارات

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الوزارة ماضية في تنفيذ سياسة استثمارية طموحة تستهدف تطوير وتأهيل المؤسسات الاستشفائية العمومية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين، مشدداً على أن تحسين تجربة المريض وتحديث البنيات والتجهيزات يحتلان أولوية قصوى في خارطة طريق الإصلاح الصحي.
وكشف الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عن مشاريع ضخمة قيد الإنجاز، من بينها تشييد خمسة مراكز استشفائية جامعية بكل من أكادير، العيون، الراشيدية، كلميم، وبني ملال، إلى جانب إعادة بناء مستشفى ابن سينا بالرباط بطاقة استيعابية تتجاوز 3800 سرير، وإطلاق برنامج لتأهيل 83 مستشفى بطاقة إضافية تناهز 8700 سرير.
وأشار إلى تأهيل 949 مركزاً صحياً من أصل 1400 ضمن البرنامج الوطني الخاص بالعالم القروي، حيث تتركز 71% من البنية التحتية الصحية الوطنية، مضيفاً أن الوزارة تعمل على تحديث منظومة الاستقبال، وتوفير محطات رقمية لتوجيه المرضى، وتوحيد نظام المواعيد، في إطار تحسين الجودة وتجويد الخدمات الصحية.
لكن، في الوقت الذي تعرض فيه الوزارة هذه الأرقام والطموحات، لا يزال واقع المستشفيات العمومية ومراكز القرب يرسم صورة مغايرة تمامًا، تؤكدها شكاوى المواطنين ومعاناتهم اليومية. فالعديد من المرتفقين ما زالوا يصطدمون بندرة الأطر الصحية، والاكتظاظ، وضعف التجهيزات، والاضطرار للانتظار لساعات أو أيام لتلقي خدمات طبية بسيطة، دون الحديث عن المواعيد الطويلة للعمليات الجراحية أو العلاجات التخصصية.
هذا التدهور دفع شريحة واسعة من المغاربة، حتى من ذوي الدخل المحدود، إلى اللجوء إلى المصحات الخاصة مكرهين، بل إن بعضهم يضطر إلى بيع ممتلكاته أو الاستدانة، وأحيانًا الحصول على قروض بنكية لتغطية تكاليف التطبيب، خصوصًا في حالات الأمراض المزمنة، العمليات الجراحية المستعجلة أو الولادة.
تظل الثقة في المنظومة الصحية العمومية متزعزعة، رغم الجهود الحكومية المعلنة، في انتظار أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس يُعيد للمواطن كرامته وحقه في العلاج الآمن واللائق، دون أن يكون المرض بوابة للديون أو المعاناة.





