تازة المدينة التي أعطت دون مقابل؟ أصبحت مجرد “مصنع سياسيين”

جمال بلــــة
تقع مدينة تازة، بجهة فاس-مكناس، في قلب جبال الريف الشرقي، أنجبت قادة وطنيين شكلوا تاريخ المغرب الحديث، منذ أيام النضال ضد الاستعمار، كما ساهمت تازة في صناعة سياسيين كبار، هاهي اليوم تئن تحت وطأة الإهمال، ليقى السؤال هل حان الوقت ليعيد هؤلاء السياسيون، أبناؤها، الجميل لهذه المدينة التي أعطت دون مقابل؟
تازة ليست مجرد مدينة صغيرة، إنها مهد لرموز الاستقلال، ولدوا بها وأشعلوا شرارة النضال الوطني، كما أنجبت المدينة آخرين ساهموا في بناء الدولة الحديثة، حتى في العصر الحالي، يشاركون في البرلمان والحكومة، ومنهم من يعتلي منصة صنع القرارات الوطنية.
لكن ما الذي حصلت عليه تازة مقابل هذه العطاءات؟ تدهور البنية التحتية يوميا، حيث تتآكل الطرق والمرافق العمومية بشكل ملحوظ، مستشفيات ناقصة التجهيزات، وبطالة تصل قتلت الامل والعيش الكريم بين الشباب، مع ارتفاع حالات الاضطرابات النفسية في الشوارع، ووفق إحصاءات رسمية السياحة، التي يمكن أن تكون مصدر دخل هائل بفضل غاباتها الغنية ومناخها الجبلي، تظل مهملة، مشاريع التنمية الكبرى تمر بجانبها، تاركة المدينة في دائرة الفقر، رغم وجود ممثلين عن الإقليم في مراكز القرارات الوطنية، فهذا التدهور يثير استياء الساكنة والفعاليات المدنية، خاصة مع بطء تنفيذ المشاريع المعلنة تعثرت بسبب اختلالات تنفيذية، “تازة أعطتهم المناصب، فلماذا يتناسوها؟”.
في السنوات الأخيرة، شهدت تازة احتجاجات متفرقة تطالب بتحسين الخدمات الأساسية، لكن الاستجابة بطيئة، اليوم، تتساءل ساكنة المدينة هل سيعيد السياسيون الجميل بمشاريع حقيقية مثل بناء مصانع لشغيل الشباب، تطوير السياحة البيئية، أم ستبقى تازة مجرد “مصنع سياسيين” دون مقابل؟
تازة تستحق أكثر من الشكر اللفظي، إنها تستحق الاستثمار الذي يليق بتاريخها، إذا أردنا عدلاً، يجب على السياسيين أن يردوا الجميل الآن، قبل فوات الأوان، فالمدينة التي أعطت المغرب قادة، لها الحق في مستقبل مزدهر





