
فاطمة الزهراء ايت ناصر
قدم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال لقائه الميداني بتيسة نواحي تاونات، صورة إيجابية عن أداء الحكومة في إطار جولة “مسار الإنجازات”، مؤكدا أن هذه المحطة تأتي ضمن توجه يرمي إلى الاقتراب من المواطنين والاستماع لتطلعاتهم، والعمل على تنزيل رؤية الملك لبناء دولة اجتماعية قوية وضامنة للكرامة.
وأبرز أخنوش أن الدعم الاجتماعي يصل لأزيد من أربعة ملايين أسرة، وأن الاقتصاد الوطني يحقق نموا يقارب 5%، إضافة إلى تقدم في قطاعات الصحة، السكن، الاستثمار، الماء والفلاحة، معتبرا أن لائحة الإنجازات “أطول مما يقبل به الخصوم.
غير أن هذا الخطاب المتفائل يصطدم بمعطيات ميدانية واستطلاعات رأي تكشف ضعفا متزايدا في ثقة المواطنين بالحكومة والأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
فقد أكدت دراسة أن نسبة الثقة في الحكومة لا تتجاوز 43% سنة 2023 بعدما كانت تقارب 69% في السنة السابقة، وهو تراجع كبير في ظرف زمني قصير . وفي استطلاع آخر، اعتبر 91.5% من المستجوبين أن أداء الأحزاب السياسية ضعيف جدا، وهو ما يظهر فجوة عميقة بين المجتمع والفاعلين السياسيين .
كما بين تقرير آخر أن أكثر من نصف الشباب المغربي ليست لديه ثقة في المؤسسات العمومية، بما في ذلك الحكومة، ما يعكس شعورا بالإحباط لدى فئة يفترض أن تكون الدعامة الأساسية لمشروع الدولة الاجتماعية الذي تتبناه الحكومة .
هذه المؤشرات حسب مراقبين، تجعل الكثيرين ينظرون إلى جولة “مسار الإنجازات” باعتبارها حملة تواصلية ذات خلفية انتخابية سابقة لأوانها، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
فبينما تؤكد الحكومة أنها تواصل تنفيذ إصلاحات كبرى، يرى متابعون أن المواطن البسيط ما زال يواجه غلاء المعيشة، صعوبات الولوج إلى الخدمات الصحية، وتأخر نتائج الوعود المتعلقة بالتشغيل وتحسين الدخل.
الحكومة تقول إنها الفريق الأفضل لتنزيل رؤية الملك وتحقيق تطلعات المواطنين، لكن حسب الخبراء أرقام الثقة المتراجعة توحي بأن هذه الرؤية لم تترجم بعد إلى تحولات ملموسة يشعر بها المغاربة في حياتهم اليومية، خاصة الشباب والفئات المتوسطة والهشة.





