تسريب مواضيع المراقبة المستمرة… امتحان نزاهة يضع وزارة التعليم أمام المساءلة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

عاد الجدل حول نزاهة منظومة التقويم بالتعليم الابتدائي ليطفو على السطح، بعد تداول معطيات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بتسريب مواضيع المراقبة المستمرة الخاصة بالمستوى الثالث ابتدائي، وكذا مواضيع الامتحان الموحد المحلي بمؤسسات الريادة، ما فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مقلقة بشأن تكافؤ الفرص ومصداقية آليات التقييم المعتمدة.

وفي هذا السياق، وجهته حنان إتركين عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، حول حيثيات هذا التسريب وتداعياته على المسار التربوي، خاصة داخل مؤسسات الريادة التي تراهن عليها الوزارة كرافعة استراتيجية لإصلاح المدرسة العمومية والارتقاء بجودة التعلمات.

وأبرز السؤال البرلماني أن ما تم تداوله من مضامين امتحانية قبل إجرائها خلق حالة من الاستياء والقلق في صفوف الأطر التربوية وأسر التلاميذ، بالنظر لما يمثله ذلك من مساس مباشر بمبدأي النزاهة وتكافؤ الفرص بين المتعلمين، فضلًا عن تقويض الثقة في منظومة التقويم، التي تشكل إحدى ركائز الإصلاح التربوي.

كما نبهت إلى أن مؤسسات الريادة، التي تحظى بعناية خاصة ضمن خارطة الطريق 2022-2026، لا يمكن أن تنجح في تحقيق أهدافها إذا شاب آليات التقويم خلل أو تهاون، معتبرًا أن أي تسريب محتمل من شأنه إفراغ هذا المشروع من مضمونه، وطرح علامات استفهام حول آليات التأمين والمراقبة المعتمدة.

وانطلاقًا من ذلك، طالبت بالكشف عن حقيقة ما تم تداوله، وتحديد ملابسات تسريب هذه المواضيع ومدى صحتها، مع التساؤل حول ما إذا تم فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والتأديبية في حق كل من ثبت تورطه.

ولم يقف السؤال عند حدود التشخيص، بل دعا إلى توضيح الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان مصداقية الاستحقاقات التقويمية الجارية، وكذا التدابير الوقائية والتنظيمية المزمع اعتمادها مستقبلًا لتفادي تكرار مثل هذه الاختلالات، خصوصًا داخل مؤسسات الريادة التي يُفترض أن تشكل نموذجًا يحتذى به.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى