تعزيز الموارد البشرية والتحول الرقمي في صلب توصيات النيابة العامة

حسين العياشي
قدمت رئاسة النيابة العامة، أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تقريرها السنوي لسنة 2024، الذي لم يقتصر على عرض حصيلة الأعمال القضائية، بل تضمن مجموعة من التوصيات العملية الهادفة إلى تعزيز فعالية النيابات العامة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وترسيخ الثقة في النظام القضائي.
في هذا السياق، أبرز التقرير الحاجة الملحة لسد خصاص يقدر بحوالي 800 قاضٍ، رغم الزيادة النسبية في عدد القضاة خلال السنة، مع ضرورة توظيف مساعدين اجتماعيين وأطر متخصصة في الإحصاء والمعلوماتية. كما دعا التقرير إلى دعم المحاكم الابتدائية والاستئنافية بالمستشارين والقضاة لمواكبة التعديلات التشريعية وتنفيذ العقوبات البديلة، وتعزيز الإمكانات البشرية واللوجستية للشرطة القضائية لتحسين مستوى الأبحاث والتصدي للجريمة.
على مستوى البنية التحتية، أوصى التقرير بتطوير النظم المعلوماتية، وتهيئة فضاءات استقبال ملائمة للمواطنين، وتحديث لوحات القيادة الذكية لتتبع سير الاعتقال الاحتياطي والشكايات، وتحسين الربط بين المحاكم والإدارات والشركاء الاستراتيجيين. كما شدد على تأمين المستشفيات العمومية والمتخصصة لضمان حقوق السجناء، وتهيئة بنيات لاستشفاء المدمنين والمحكومين بانعدام المسؤولية الجنائية.
أما في مجال السياسة الجنائية، دعت رئاسة النيابة العامة إلى الإسراع باعتماد مشروع القانون الجنائي الجديد، وتبسيط تبليغ أطراف الدعوى إلكترونيًا، وتطوير مراكز حماية الطفولة، وإحداث بنيات لرعاية ضحايا الاتجار بالبشر، ووضع إطار قانوني للتعامل بالعملات المشفرة، مع توسيع الحق في التغذية ليشمل المقدمين أثناء انتظار الاستدعاء أو الإحالة الفورية على الجلسة.
خلص التقرير إلى أن تنفيذ هذه التوصيات سيعزز فعالية النيابات العامة، ويضمن صون الحقوق والحريات، وحماية النظام العام، وترسيخ الثقة في القضاء، بما يتماشى مع توجيهات الملك محمد السادس لبناء دولة الحق والقانون.





