تعيين بلا تباري يفجّر الاحتقان داخل وكالة التنمية الاجتماعية ونقابة تطالب بتدخل عاجل

حسين العياشي
تتجه الأوضاع داخل وكالة التنمية الاجتماعية نحو مزيد من التوتر، على وقع احتقان متصاعد في صفوف الأطر والموظفين، في سياق إداري يصفه متابعون بالمرتبك والمشحون، وسط مؤشرات على تعثر الحوار الاجتماعي وتزايد الشكوك بشأن منطق تدبير مناصب المسؤولية داخل هذه المؤسسة العمومية ذات الحساسية الاجتماعية. فبدل أن تنصرف الجهود إلى تنزيل الالتزامات المهنية والاجتماعية المنتظرة، انفجر جدل جديد عقب تعيين أثار ردود فعل غاضبة داخل الوكالة، بعدما اعتُبر أنه تم خارج معايير الاستحقاق والشفافية.
مصادر متطابقة أكدت أن شرارة هذا التوتر تعود إلى تكليف مسؤولة الموارد البشرية بمنصب “مكلفة بمشروع”، وهو منصب يندرج ضمن خانة مناصب المسؤولية، دون الإعلان عنه مسبقاً أو فتح باب الترشح والتباري أمام باقي الأطر المؤهلة، رغم أن هذا المنصب كان محل نقاش خلال جولات سابقة من الحوار الاجتماعي القطاعي. خطوة رآها عدد من العاملين مؤشراً على اختلالات في آليات اتخاذ القرار، وأحد أسباب تعميق فقدان الثقة داخل المؤسسة.
التطور لم يمر دون رد فعل نقابي؛ إذ دخلت النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط الملف، من خلال مراسلة استعجالية إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى، عبّرت فيها عن قلق بالغ مما وصفته بتلاعب في إسناد مناصب المسؤولية داخل الوكالة، في وقت كانت الشغيلة تنتظر تفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي المنعقد خلال أكتوبر 2025.
المراسلة النقابية أفادت بأن الموظفين كانوا يترقبون تسوية ملفات الترقية برسم سنة 2024، وصرف التعويضات عن التنقل الخاصة بما تبقى من سنة 2025، قبل أن يتفاجؤوا بتداول خبر التعيين الجديد، الذي اعتبرته النقابة خارج أولويات المرحلة ومخالفاً للالتزامات التي تم الاتفاق بشأنها خلال جلسات الحوار. وبحسب المصدر ذاته، فإن إسناد هذا المنصب تم دون أي إعلان أو مسطرة تنافسية، في ما عُدّ إخلالاً صريحاً بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص التي يفترض أن تؤطر التعيين في مناصب المسؤولية داخل المؤسسات العمومية.
الانتقادات لم تتوقف عند الجانب الإجرائي، بل امتدت إلى التحفظ على المسار التدبيري للمعنية بالأمر خلال فترات سابقة، إذ أشارت النقابة إلى أن أداءها في مواقع مسؤولية سابقة كان محل نقاش داخل المؤسسة في حينه، معتبرة أن إعادة تكليفها اليوم بمنصب مماثل يعزز مخاوف الأطر من إعادة إنتاج نفس الممارسات، بدل القطع معها وإرساء قواعد حكامة واضحة.
وفي تشخيصها للوضع التنظيمي الراهن، تحدثت النقابة عن حالة فراغ إداري تعيشها الوكالة، في ظل غياب مدير بالنيابة وتوقف الحوار القطاعي المنتظم، معتبرة أن هذه الظروف تفتح الباب أمام قرارات أحادية لا تستند إلى قواعد الحكامة الجيدة ولا تحترم المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ما يفاقم الإحساس بالهشاشة داخل البنية الإدارية للمؤسسة.
اللغة التي استُخدمت في المراسلة عكست مستوى التوتر القائم؛ إذ وصفت ما يجري بأنه تكريس فج لسياسة “الگريمات الإدارية”، وتحويل المؤسسة إلى ما يشبه “ضيعة خاصة”، مع ما يحمله ذلك، بحسب تقديرها، من مظاهر ريع إداري قائم على تعيينات مفصلة على المقاس وتواطؤ إداري يقوض مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
أمام هذا الوضع، طالبت النقابة بتدخل عاجل من الوزيرة الوصية لتوقيف التعيين موضوع الجدل، وفتح تحقيق في ملابساته ومدى احترامه للمساطر القانونية، مع اعتماد آليات الإعلان والتباري في إسناد مناصب المسؤولية، والتسريع بتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي. كما حمّلت الإدارة الحالية مسؤولية أي احتقان اجتماعي محتمل قد ينجم عن استمرار هذا المسار، في وقت تبدو فيه الوكالة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على استعادة الثقة وترسيخ قواعد الشفافية داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في العمل الاجتماعي والمؤسساتي.





