تلاميذ داخلية علي ابن بري بتازة بين ضعف التغذية وسوء التدبير.. هل يتدخل برادة؟

أميمة حدري
أثارت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الاستياء، بعدما كشفت عن تردي مستوى وجبات الإفطار المقدمة للتلاميذ المقيمين بالداخلية التابعة لإعدادية علي ابن بري بمدينة تازة، في مشاهد أعادت إلى الواجهة ملف الإطعام المدرسي وظروف الإيواء داخل المؤسسات التعليمية ذات النظام الداخلي.
وتظهر الصور المتداولة وجبات وصفت من قبل عدد من المتتبعين وأولياء الأمور بأنها “غير كافية” و”ضعيفة من حيث القيمة الغذائية”، ما أثار تساؤلات بشأن مدى احترام المعايير الصحية المعتمدة في تدبير الإطعام، خاصة خلال شهر رمضان الذي يفترض فيه توفير ثلاث وجبات متوازنة ومنفصلة، تشمل الإفطار والعشاء والسحور، وفق التنظيم المعمول به في الداخليات.
وجبة السحور يتم تقديمها في وقت مبكر يقارب العاشرة ليلا، في حين يجري في بعض الحالات دمج وجبتي العشاء والسحور في وجبة واحدة، الأمر لا ينسجم مع الغاية من نظام الداخلية، الذي يفترض أن يوفر شروط إقامة لائقة، تضمن للتلاميذ الحد الأدنى من الاستقرار الصحي والنفسي.
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر من داخل المؤسسة عن اختلالات مرتبطة بطريقة تدبير خدمة الإطعام، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين الإداريين يطلبون من الشركة المكلفة دمج الوجبات، بما يسمح بإنهاء الخدمة في وقت مبكر.
ويعيد هذا الجدل مسؤولية الإشراف والرقابة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التي يقودها محمد سعد برادة، باعتبارها الجهة الوصية على تدبير الداخليات وتتبع جودة الخدمات المقدمة بها. فاستمرار تداول مثل هذه الصور، وتكرار الشكاوى المرتبطة بالإطعام المدرسي، يطرحان سؤالا حقيقيا حول نجاعة آليات المراقبة المعتمدة، وحول مدى التفاعل السريع مع التنبيهات المتكررة الصادرة من داخل المؤسسات.
وإذا كانت حماية كرامة التلاميذ وضمان حقهم في شروط عيش لائقة داخل الفضاء المدرسي من صميم مسؤوليات الوزارة، فإن الرأي العام ينتظر إجراءات ملموسة تتجاوز بيانات التوضيح، وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعيد الثقة في منظومة يفترض أن تكون حاضنة للعدالة الاجتماعية لا مجالا لإعادة إنتاج الهشاشة.





