تنزيل المجموعات الصحية الترابية يثير مخاوف بشأن الاستقرار المهني للأطباء

إعلام تيفي

عاد ملف تنزيل نظام المجموعات الصحية الترابية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجهت لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بشأن ما وصفته بحالة الارتباك التي رافقت تفعيل هذا الورش وانعكاساته على الوضعية الإدارية والمهنية للأطباء المتعاقدين.

وأفادت النائبة في سؤالها بأن القانون المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، الذي تم تقديمه باعتباره إحدى الركائز الأساسية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، ظل لسنوات دون تنزيل فعلي لمراسيمه التنظيمية، قبل أن يتم الشروع في تفعيله في فترة وجيزة، معتبرة أن هذا المسار تم دون تدرج كاف ودون تشاور موسع مع الفئات المعنية، وهو ما أفرز حالة من الضبابية داخل القطاع.

ووفق مضمون السؤال البرلماني، فإن من أبرز الإشكالات التي أفرزها هذا التنزيل، وضعية الأطباء المتعاقدين مع وزارة الصحة قبل اعتماد النظام الجديد، حيث تم نقلهم إلى المجموعات الصحية الترابية، دون سلوك مسطرة الإلحاق المنصوص عليها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ودون توضيح السند القانوني المعتمد في هذا الإجراء.

وأشارت الصغيري إلى أن هذا التحول ترتبت عنه آثار مهنية وإدارية، من بينها فقدان الأقدمية وتجميد الترقيات، إضافة إلى غموض الوضعية الإدارية لهذه الفئة بين الإدارة المركزية والمجموعات الصحية الترابية، معتبرة أن الأمر يطرح تساؤلات حول ضمانات الاستقرار المهني وحماية الحقوق المكتسبة.

كما أثار السؤال ذاته مسألة احتساب أجور بعض الأطباء بناء على مداخيل المراكز الصحية التي يشتغلون بها، وهو ما اعتبرته النائبة تحولا في منطق تدبير الموارد البشرية داخل القطاع، إذ يصبح دخل الطبيب مرتبطا بمردودية منشأة صحية قد تختلف ظروفها حسب الموقع والإمكانيات، بما قد ينعكس على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الأطر الطبية.

وطالبت برلمانية حزب “الكتاب”، وزير الصحة، بتوضيح الأساس القانوني المعتمد في نقل الأطباء المتعاقدين إلى المجموعات الصحية الترابية، والكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة ما تم تسجيله من ضياع للأقدمية وتجميد للترقيات والحقوق المالية، فضلا عن توضيح موقف الوزارة من ربط الأجور بمداخيل المؤسسات الصحية، ومدى انسجام ذلك مع مبادئ المرفق العمومي. داعية إلى فتح حوار مع ممثلي هذه الفئة من أجل تدارك الاختلالات وضمان تنزيل منصف وعادل لهذا الورش الإصلاحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى