توأمات برلمانية ومبادرات مشتركة.. دينامية جديدة تعزز التقارب بين الرباط وباريس

حسين العياشي
اجتمع رؤساء وممثلو المؤسسات التشريعية في المغرب وفرنسا، اليوم الخميس، في إطار المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي الخامس، لتأكيد عزم البلدين على تعزيز شراكتهما البرلمانية وتطوير تعاون مستمر يرسخ الديمقراطية وقيم الحوار. اللقاء لم يكن مجرد تبادل كلمات، بل كان منصة لإعادة رسم معالم الدبلوماسية البرلمانية بين برلماني بلدين يرتبطان بتاريخ طويل من التعاون المشترك.
وأكد البيان الختامي للمنتدى أن العلاقات بين البرلمانين المغربي والفرنسي تتميز بالكثافة والجودة، وأن هذا التعاون ليس فقط انعكاساً للعلاقات الثنائية المتينة، بل وسيلة لإثراء العمل البرلماني على مستوى السياسات العامة، ومراقبة الأداء الحكومي، وتعزيز إشراك المواطنين في صنع القرار.
وشدد المشاركون على أن فرنسا والمغرب يتقاسمان أكثر من المصالح الاقتصادية والسياسية؛ فالقيم المشتركة مثل الديمقراطية والتعددية والعيش المشترك تشكل قاعدة متينة لهذا التعاون. وقد برزت أهمية التوأمتين المؤسساتيتين بين البرلمان المغربي وعدد من البرلمانات الأوروبية، التي وفرت فرصاً حقيقية لتبادل الخبرات بين البرلمانيين والموظفين في الرباط وباريس، مما أسهم في تطوير الممارسات البرلمانية وتعزيز الحوار حول الاختصاصات الدستورية للبرلمانات.
ورغم التركيز على العمل الداخلي للبرلمانين، لم يغفل المنتدى الدور الإقليمي والدولي، حيث شدد المشاركون على أهمية ضخ دينامية جديدة في الهيئات البرلمانية بالأرومتوسطية، لتعزيز السلم والأمن والحوار بين الشعوب، ولإعادة الدبلوماسية البرلمانية إلى موقعها الطبيعي كمؤثر رئيسي في القرارات الإقليمية والدولية.
كما أعرب البرلمانان المغربي والفرنسي عن توافق وجهات نظرهما حول القضايا المطروحة في المنطقة الأرومتوسطية، سواء عبر الجمعية البرلمانية لحوض المتوسط أو الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، اللتين تولت فيهما المغرب وفرنسا رئاسة عدة دورات، مؤكدين على دور هذه المنظمات في ترسيخ الحوار والالتزام بالقانون الدولي والديمقراطية. وأشادوا كذلك بما حققته الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية خلال دورتها الخمسين، باعتبارها منبراً للحوار وتبادل القيم البرلمانية بين الدول الناطقة بالفرنسية.
المنتدى لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان بمثابة رسالة واضحة: أن البرلمانين المغربي والفرنسي ملتزمان بالعمل المشترك لتطوير الديمقراطية، وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، ونشر قيم السلم والتعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي.





