جخا لـ “إعلام تيفي”: التصويت العقابي قد يطال الأحرار دون أن يخرجه من التحالف الحكومي

أميمة حدري: صحافية متدربة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود النقاش حول منسوب الرضا الشعبي عن أداء الحكومة، وإمكانية لجوء الناخبين إلى ما يعرف بـ”التصويت العقابي”، خاصة تجاه الحزب الذي قاد التجربة الحكومية خلال الولاية الحالية.
في هذا السياق، قدم المحلل السياسي رضوان جخا قراءة في كيفية نظر المغاربة إلى أداء حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن أداء هذا الأخير خلال السنوات الماضية، أفرز تباينا واضحا في تقييمه من طرف المغاربة، سواء في النقاشات الميدانية أو عبر فضاءات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن هذا التباين قد يترجم جزئيا إلى تصويت عقابي خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دون أن يصل بالضرورة إلى إقصاء الحزب من المشهد الحكومي.
مرحلة ما بعد أخنوش قد تعرف تراجعا في عدد المقاعد البرلمانية
وأوضح جخا، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن منطق التصويت العقابي يظل حاضرا في أغلب الديمقراطيات، حيث غالبا ما يحاسب الحزب الذي يقود الحكومة بعد ولايتين على أبعد تقدير، مستحضرا في هذا السياق ما آلت إليه نتائج حزب العدالة والتنمية في نهاية تجربته الحكومية.
واعتبر أن التجمع الوطني للأحرار ليس بمنأى عن هذا المنطق، خاصة في ظل التحديات التي وسمت الولاية الحكومية الحالية، وعلى رأسها غلاء الأسعار، وإشكالات تدبير بعض الملفات الظرفية، من بينها ما رافق فترة عيد الأضحى قبل سنتين، إضافة إلى ضعف التواصل الحكومي مع الرأي العام.
وفي المقابل، شدد المتحدث على ضرورة التحلي بالموضوعية، مؤكدا أن تحميل حزب التجمع الوطني للأحرار وحده مسؤولية الإخفاقات يبقى طرحا غير دقيق، بحكم أن تدبير الشأن العام يتم داخل إطار تحالف حكومي يضم ثلاثة أحزاب.
وأبرز جخا أن منجزات من قبيل تنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، رغم ما شابه من إشكالات مرتبطة بمعايير الاستفادة، وكذا الزيادات التي عرفتها أجور موظفي قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، تحسب للأغلبية الحكومية مجتمعة، ولا يمكن فصل النجاح فيها عن منطق المسؤولية الجماعية.
واعتبر المحلل الاستراتيجي أن عدم ترشح عزيز أخنوش لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون عاملا حاسما في إعادة ترتيب موازين القوة داخل الحزب، وقد تكون له تداعيات سلبية على نتائجه الانتخابية، مبرزا أن مرحلة ما بعد أخنوش قد تعرف تراجعا في عدد المقاعد البرلمانية، وربما فقدان الحزب للصدارة، مع احتمال نزوله إلى المرتبة الثانية أو الثالثة. مضيفا أن غياب أخنوش، بحكم مكانته وقوته التنظيمية، قد يفتح الباب أمام انتقال بعض القيادات والأعيان نحو أحزاب أخرى، خاصة الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
استمرار نفس التحالف مع تعديلات طفيفة
وبخصوص العوامل التي قد تدفع الناخبين إلى ممارسة تصويت عقابي، أشار المحلل السياسي إلى أسباب ذاتية مرتبطة بضعف التواصل الحزبي، سواء على مستوى الحزب أو منظماته الموازية، وأسباب موضوعية متصلة بطريقة تدبير الحكومة، وفي مقدمتها استمرار ارتفاع الأسعار، والنقاش العمومي حول العلاقة بين الفاعل السياسي ورجال الأعمال، إضافة إلى محدودية التواصل السياسي الذي يظل، بحسب تعبيره، ظرفيا ومحصورا في ملتقيات ومنتديات دون حضور دائم في النقاش المجتمعي.
وفي ما يتعلق بالخريطة الجغرافية والاجتماعية المحتملة لهذا التصويت العقابي، اعتبر جخا أن المدن الكبرى قد تكون أكثر قابلية لاحتضانه، في حين يظل التصويت في العالم القروي والمناطق الجبلية مرتبطا أكثر بالأشخاص لا بالانتماءات الحزبية، مؤكدا في الآن ذاته أن ما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة توجهات الناخبين في الواقع الميداني.
وخلص رضوان جخا إلى أن مظاهر التصويت العقابي، وإن وجدت، ستظل ذات تأثير محدود على بنية التحالف الحكومي المقبل، مرجحا استمرار نفس التحالف مع بعض التعديلات الطفيفة، وربما انضمام أحزاب أخرى مثل الحركة الشعبية أو الاتحاد الاشتراكي. مؤكدا أن المنافسة الحقيقية على رئاسة الحكومة، ستنحصر بين أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، في ظل ضعف المعارضة وتشتتها وغياب بديل سياسي منظم وقادر على إقناع الناخبين.





