جماعات خارج التغطية..في موسم المطر والثلوج من يدبر ومن يكتفي بالصفة؟

بشرى عطوشي
الموسم الممطر بالمغرب كشف عجز عدد من الجماعات المحلية عن القيام بمهامها الأساسية في فك العزلة وتدبير الأزمات اليومية التي تعيشها الساكنة.الأمطار الأخيرة لم تكن مفاجئة، ورغم ذلك سُجل غياب تدخلات استعجالية في عدد من الأحياء والدواوير، خاصة ما يتعلق بتنقية الممرات، تصريف مياه الأمطار، ومعالجة الحفر التي تحولت إلى خطر حقيقي على حركة السير وسلامة المواطنين.
دور الجماعات المحلية في مثل هذه الظروف محدد قانوناً وعملياً: التدخل السريع، التنسيق مع المصالح المعنية، وتسخير الإمكانيات المتاحة لضمان الحد الأدنى من السير العادي للحياة اليومية. غير أن الواقع أبان عن تقصير واضح لدى منتخبين اكتفوا ببلاغات الاستعداد، دون حضور ميداني فعلي أو عمل متواصل على مدار الساعة.
في عدة مناطق، تُركت الطرق غارقة في الأوحال لساعات وأيام، دون تدخل تقني، رغم توفر آليات الجماعات أو إمكانية التنسيق مع عمالات وأقاليم مجاورة. البرك المائية والحفر لم تتم معالجتها إلا بعد تسجيل حوادث أو شكايات متكررة، ما يعكس غياب منطق الاستباق والاكتفاء بردود فعل متأخرة.
الساكنة لا تطالب بإجراءات استثنائية، بل بتفعيل الاختصاصات المخولة للجماعات. تدبير الأزمة المرورية، تأمين الولوج إلى الأحياء والدواوير، وضمان استمرار الخدمات، مسؤوليات لا تحتمل التأجيل ولا التبرير بنقص الموارد وحده. ضعف الإمكانيات لا يبرر غياب التنظيم ولا انعدام التنسيق.
الملاحظ أن عدداً من مسيري الشأن المحلي يقتصر حضورهم على دورات المجالس ومرحلة التصويت، بينما يغيبون ميدانياً خلال فترات الضغط والأزمات. هذا الغياب يطرح أسئلة مباشرة حول مدى التزام هؤلاء بالمهام التي انتُخبوا من أجلها، وحول جدوى التمثيلية المحلية إذا لم تنعكس في تدخلات ملموسة.
الموسم الممطر الحالي أفرز معطيات واضحة: جماعات تدخلت بسرعة وخففت من حدة الأضرار، وأخرى التزمت الصمت أو الانتظار، تاركة الساكنة تواجه تبعات الأمطار وحدها. هذا التفاوت لا يمكن فصله عن مستوى التدبير المحلي، ولا عن إرادة المنتخبين في تحمل مسؤولياتهم.
فضح هذا التقصير ليس موقفاً سياسياً، بل واجب إعلامي. لأن المنتخب الذي لا يتحرك عند الحاجة، ولا يظهر إلا في اللحظات الشكلية، لا يؤدي الدور الذي خُوّل له. ومع استمرار التساقطات، يبقى السؤال مطروحاً: من يدبر فعلاً، ومن يكتفي بالصفة؟





