حزب جديد يطرق أبواب السياسة المغربية ويُقدّم طلبه للتأسيس

حسين العياشي
قدّم فاعلون سياسيون مغاربة مؤخراً طلباً لتأسيس حزب جديد باسم «التضامن الشعبي»، في خطوة اعتُبرت بمثابة إشارة إلى دينامية جديدة في المشهد الحزبي المغربي. الإعلان عن الملف، الذي سجل بتاريخ 12 دجنبر الماضي لدى وزارة الداخلية، جاء في وقت تشهد فيه النقاشات العمومية تصاعداً حول ضرورة تجديد النخب السياسية وتقديم بدائل قادرة على التعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
ويشمل ملف التأسيس الذي نشر مستخرجه في الجريدة الرسمية (رقم 7470) تصريحاً بمشروع اسم الحزب ورمزه ومقره المركزي، وثلاثة نسخ من مشروع النظام الأساسي، وثلاثة نسخ من مشروع البرنامج السياسي، إضافة إلى 312 تصريح مشاركة فردية بالمؤتمر التأسيسي ضمن الأجل القانوني المحدد. ورغم ذلك، شددت وزارة الداخلية على أن نشر الملف لا يعني أن الحزب تأسس فعلياً بعد، إذ لا تزال المصالح المختصة تتحقق من مطابقة الوثائق والإجراءات لأحكام القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
ويركز مشروع الحزب على القضايا الاجتماعية والعدالة المجالية، ويهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال سياسات تستهدف الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، مع منح الشباب فرصة أكبر للمشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار، فضلاً عن الدفاع عن الدولة الاجتماعية ودعم ورش الحماية الاجتماعية وضمان توزيع عادل للثروات.
ويأتي تقديم ملف «التضامن الشعبي» في سياق سياسي يشهد تحركات موازية، مثل بروز التكتل الشعبي الذي يضم أحزاباً معارضة، ما يعكس حاجة الفاعلين السياسيين إلى خلق أقطاب جديدة قادرة على إعادة رسم خريطة القوى السياسية. ويؤكد القائمون على المشروع أن الحزب المنتظر ليس مجرد رقم إضافي على الساحة، بل يطمح لأن يكون قوة اقتراحية حقيقية تستجيب لقضايا المواطن اليومية بعيداً عن الشعارات المستهلكة.
ورغم التفاؤل الذي رافق الإعلان عن تقديم الملف، تتباين ردود الفعل بين المتابعين؛ فالبعض يراه فرصة لتعزيز التعددية السياسية، بينما يتساءل آخرون عن قدرة الأحزاب الجديدة على اختراق المشهد الذي تهيمن عليه الأحزاب التقليدية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وفي كل الأحوال، يبقى مشروع «التضامن الشعبي» اختباراً مبكراً لمصداقية البدائل السياسية الجديدة في المغرب، ومؤشراً على رغبة بعض الفاعلين في إعادة رسم خريطة التمثيل السياسي والمبادرة بخطاب جديد.





