حزب التقدم والاشتراكية يبرز “أعطابا عميقة” في الحكومة

إيمان أوكريش: صحافية متدربة
كشف تقرير سياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن قانون المالية 2025 يكرس نفس الاختيارات الفاشلة التي لم ترتقِ إلى معالجة الفقر المتزايد أو القدرة الشرائية المتدهورة، فضلًا عن عجزه عن دعم المقاولات المغربية التي تعاني من اختناق اقتصادي شديد.
وشدد الحزب على أن ارتفاع الأسعار طال كل شيء، مما أدى إلى انزلاق ملايين المغاربة نحو الفقر والهشاشة، في الوقت الذي وُعد فيه بتوسيع الطبقة المتوسطة.
وأوضح التقرير أنه بعد وعود الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، تم الوقوف على أن عدد العاطلين 1.683.000 شخص، وارتفع معدل البطالة إلى 13.6 في المائة على الصعيد الوطني و17 في المائة في الوسط الحضري.
رغم الوعود بإنعاش التصنيع، لم يخلق قطاع الصناعة سوى 23 ألف منصب شغل ما بين الفصل الثالث من 2023 والفترة نفسها من 2024، مع مساهمة لا تتجاوز 15% في الناتج الداخلي الخام.
وبين عامي 2021 و2023، أفلست 27 ألف مقاولة، ما يعكس هشاشة البيئة الاقتصادية، في ظل ارتفاع الدين العمومي إلى 86% من الناتج الداخلي الخام.
وأكد التقرير أن برامج حكومية مثل “فرصة” و”أوراش” لم تحقق نتائج تُذكر، بينما يستمر تعثر إخراج النصوص التنظيمية لدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مما يعمق أزمة البطالة وضعف السيادة الاقتصادية.
أشار الحزب عبر تقريره إلى أنه ووفقًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ما زال 8.5 مليون مغربي خارج دائرة الاستفادة من هذا الورش الاجتماعي الهام. إضافة إلى ذلك، فرضت الحكومة عتبات اشتراك مُجحِفة على ملايين الأسر.
كما تعاني جهود الحكومة في إشراك المهنيين المستقلين والعمال غير الأجراء من إخفاقات كبيرة، حيث يظل معظمهم غير مسجلين أو لا يؤدون الاشتراكات المفترضة. وبحسب أرقام حكومية، فإن معدل تحصيل الاشتراكات لا يتجاوز 36%.
ورغم تسجيل ملايين المغاربة في أنظمة التغطية الصحية، إلا أن المستفيدين يُضطرون إلى تحمل أزيد من 50% من مصاريف العلاجات والأدوية بسبب اختلالات في نظام التأمين.
وأكد الحزب أن القطاع الصحي يستفيد من 95 في المائة، من نفقات “CNSS”، و80 في المائة من نفقات “CNOPS”، و57 في المائة من نفقات “أمو تضامن”.
وفي سياق مواز، كشف التقرير أن الحكومة تخلّت عن التزامها بتوفير مدخول الكرامة لكبار السن، وحذفت برامج اجتماعية سابقة مثل “تيسير”، “دعم الأرامل”، “مليون محفظة”، وبرامج التماسك الاجتماعي، بدعوى التجميع.
وبالرغم من إعلان الحكومة أن حوالي 4 ملايين أسرة تستفيد من هذا الدعم (في الغالب 500 درهم للأسرة)، فإن هذا الرقم يعكس حقيقة مقلقة: نحو 14 إلى 15 مليون مغربي يعيشون تحت عتبة الفقر، دون موارد ذاتية كافية.
وأشار الحزب ألى أن “الدولة الاجتماعية” ليست مجرد شعار للاستهلاك أو أداة للدعاية التضليلية، بل هي مفهوم يتطلب ترجمة فعلية على أرض الواقع، وشدد الحزب على ضرورة إحداث “قانون لتمويل الحماية الاجتماعية”، ليتمكن الرأي العام من معرفة المبالغ الحقيقية المصروفة على الحماية الاجتماعية.
كما أوضح أنه تم إنفاق ما لم يتجاوز 9.5 مليار درهم حتى نهاية أكتوبر، عكس ما أعلنت عنه الحكومة بتخصيص 24 مليار درهم سنوياً على مدى خمس سنوات، في ما يتعلق بزلزال الحوز.
أما برنامج دعم السكن، فأعلنت الحكومة عن 9.5 مليار درهم سنوياً لهذا البرنامج، لكن المنجز الفعلي خلال 2024 لم يتجاوز ما بين 2 و2.5 مليار درهم. وأبرز الحزب أن 80% من الاستفادة من هذا البرنامج تتركز في ثلاث جهات فقط، مشدداً على ضرورة محاربة ظاهرة “النوار”.
كما انتقد ارتفاع أسعار الأدوية وضعف جودة الخدمات العلاجية، ما يدفع أغلب المغاربة إلى اللجوء للمصحات الخاصة التي تشوب ممارسات بعضها اختلالات أخلاقية، مثل “النوار” و”شيكات الضمان”.
وأشار إلى تفويت عدد من المستشفيات تحت غطاء “التمويلات المبتكرة”، وأوضح أن هذه التمويلات، التي بلغت عائداتها حوالي 80 مليار درهم في السنوات الثلاث الماضية، ساهمت بشكل حسابي فقط في تقليص عجز الميزانية.
وفيما يخص التعليم، أكد الحزب أن الحكومة لم تفعل القانون الإطار ولم تباشر إصلاح البرامج والمناهج، ما أبقى مستوى التعلمات الأساسية في مؤخرة التصنيفات الدولية.
كما ندد بارتفاع كبير في تكاليف التعليم، لا سيما في المناطق القروية والنائية، حيث يغادر حوالي 300 ألف تلميذ وتلميذة المدرسة سنوياً. وأشار إلى أن الأمية تمس ربع المغاربة فوق سن العاشرة، وثلث النساء، و38% من سكان العالم القروي، حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى.





