حشد المواطنين أم دعاية سياسية مدفوعة؟ واقع لقاءات التجمع الوطني للأحرار

فاطمة الزهراء ايت ناصر
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار مدينة طنجة لتكون المحطة الختامية لجولة “مسار الإنجازات”، التي استمرت ثمانية أشهر وشملت جميع جهات المملكة.
وخلال هذا اللقاء، شدد عزيز أخنوش، رئيس الحزب ورئيس الحكومة، على أهمية التواصل المستمر مع المواطنين واعتبر اللقاءات الحزبية جزءا من دينامية الاستماع لمسار الإنجازات الحكومية، ومواكبة المواطنين لمعرفة ما تحقق وما بقي.
وأكد أخنوش أن هذه اللقاءات ليست مجرد أرقام أو حشد سياسي، بل هي وسيلة لتقييم الأداء الحكومي بشكل مباشر، فقد سجلت الجولة مشاركة أكثر من 38 ألف شخص في اللقاءات الجهوية، مع أكثر من 500 ساعة من الإنصات والنقاش الميداني وتفاعل 15 ألف مواطن عبر منصة رقمية مخصصة للاستماع.
رغم ما قدمه أخنوش من مؤشرات إيجابية عن اللقاءات، فإن تقارير رسمية ومتابعات إعلامية أظهرت أن الإنفاق على الأنشطة الحزبية، بما فيها اللقاءات والتنقلات، لا يخضع دائما للشفافية الكاملة.
فقد كشف المجلس الأعلى للحسابات عن وجود نفقات غير موثقة أو غير مدعومة بوثائق قانونية في حسابات بعض الأحزاب، بما في ذلك لقاءات التواصل مع المواطنين، حيث قد تصل المبالغ غير المبررة إلى ملايين الدراهم.
كما أظهرت تقارير أخرى أن الدعم العمومي المخصص للأحزاب، والذي يفترض أن يستخدم في الأنشطة الحزبية والتنظيمية، يصرف أحيانا على لقاءات قد لا تحقق قيمة مضافة واضحة للمصلحة العامة.
وقد طالبت بعض القوى السياسية بضرورة تطبيق ضوابط واضحة وشاملة على الإنفاق الحزبي، بما في ذلك إعادة الأموال غير المستغلة إلى خزينة الدولة وتسجيل كل نفقات اللقاءات.
وأوضح متابعون أن اللقاءات والحملات التواصلية تمثل وسيلة هامة للتفاعل مع المواطنين، لكنها في الوقت نفسه تستدعي رقابة مالية صارمة لضمان أن الأموال العمومية تصب في خدمة المصلحة العامة وليس في الترف أو الحملات الرمزية.
ويرى محللون أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على التوازن بين التواصل الفعال مع المواطنين، وبين الشفافية في الإنفاق المالي، لضمان أن كل درهم يصرف يعود بالنفع المباشر على المواطنين، وليس مجرد حشد شعبي أو دعاية سياسيو.
وحسب مصادر ل “إعلام تيفي” الحزب ينظم وسائل نقل جماعية لإحضار المواطنين من القرى والمدن المجاورة إلى مراكز اللقاء، ما ساهم في رفع أرقام الحضور بشكل ملحوظ، هذه التسهيلات تضمنت أحيانا تقديم وجبات أو دعم لوجستي رمزي للمشاركين.
وكشفت تسجيلات صوتية للموقع تفاصيل دقيقة حول طريقة جمع المواطنين لحضور لقاءات حزبية، حيث تتضمن العملية تجهيز القوائم، جمع المشاركين من القرى والمناطق الهامشية في الصباح الباكر، وتوفير النقل الجماعي إلى أماكن الاجتماعات.
وأشارت التسجيلات إلى استخدام بطاقات تعريفية ومراقبة دقيقة لضمان حضور المنخرطين فقط، ما يسمح للحزب بملء القاعات وإعطاء انطباع بتأييد شعبي واسع، خصوصًا الفئات الهشة أو المترددة في الحضور بمفردها.










