حصيلة المستشارين تكشف ثغرات الأداء الحكومي وتضع القطاعات الاجتماعية أمام مساءلة صارمة

حسين العياشي

شهدت الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة نشاطًا مكثفًا لمجلس المستشارين، الذي أكد دوره الرقابي عبر عقد 34 جلسة عامة، منها ثلاث جلسات مشتركة مع مجلس النواب، أبرزها يوم 3 نونبر 2025 لمناقشة القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، في مؤشر على انخراط المجلس الفاعل في القضايا الوطنية ذات البعد الدولي.

وفي مجال الرقابة، نظم المجلس 14 جلسة أسبوعية للأسئلة الشفهية، طُرحت خلالها 1020 سؤالًا على الحكومة، لم تُجب عن أكثر من ثلثها (317 سؤالًا)، فيما بلغ عدد الأسئلة الكتابية 739 سؤالًا، أجابت الحكومة على 302 فقط، بما في ذلك أسئلة متراكمة من دورات سابقة. هذه الأرقام تكشف عن فجوات كبيرة في استجابة الحكومة، وتعكس التأخر في تقديم إجابات حاسمة للملفات الحيوية للمواطنين والمجتمع.

ركز المستشارون على القضايا الاجتماعية والقروية، بما يشمل متابعة الحوارات الاجتماعية في قطاعات التعليم والصحة والرياضة والصناعة التقليدية، ومواكبة إصلاح أنظمة التقاعد والحد من البطالة لدى الشباب، وتعزيز العمل المنزلي للنساء. كما تولى المجلس متابعة مشاريع تنمية القرى، بما فيها تطوير البنية الصحية والتعليمية، دعم الفلاحة التضامنية والصيد التقليدي، وفك العزلة عن المناطق المتضررة من الفيضانات والثلوج، إلى جانب مراقبة التزويد بالماء الصالح للشرب.

ولم يغفل المجلس القضايا الطارئة، حيث تناول محاربة السكن العشوائي، وتأهيل الموانئ، وتعزيز التحول الرقمي، وآفاق التعاون الاقتصادي المغربي–الإفريقي، إضافة إلى متابعة عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية والشركات الجهوية متعددة الخدمات. أما على مستوى السياسة العامة، فقد خصصت جلستان لمساءلة رئيس الحكومة حول التنمية الترابية والعدالة المجالية، والسياسة الحكومية في مجال الرياضة، مؤكدًا متابعة المجلس للأوراش الملكية والمبادرات الوطنية المرتبطة بالاستحقاقات الدولية.

وبذلك، شكلت الجلسات الأسبوعية للأسئلة الشفهية وجلسات التشريع أكثر من 85% من ساعات العمل، أي نحو 70 ساعة، ما يعكس تركيز المجلس على الرقابة المستمرة وكشف ثغرات الحكومة، وضمان مساءلة صارمة للقطاعات الحيوية، في رسالة واضحة بأن أداء الحكومة تحت مجهر مجلس البرلمان والمواطنين على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى