حين يتحول الإصلاح إلى تصفية حسابات: اتهامات ثقيلة تهدد صورة الوزارة

حسين العياشي
فجّر أحمد كيكش، المدير الإقليمي السابق لوزارة التربية الوطنية بكل من ميدلت وسلا والقنيطرة، اتهامات ثقيلة في وجه المفتش العام والكاتب العام بالنيابة بالوزارة، متحدثًا عن خروقات إدارية وقانونية ومالية وصفها بالجسيمة، ومعتبرًا أنها تمس في العمق مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين وتضرب مصداقيته.
وفي هذا السياق، وجّه كيكش انتقادات مباشرة لحسين قضاض، معتبراً أنه يسعى إلى تحميل مسؤولية تعثر الإصلاحات لمسيري المديريات الإقليمية، رغم أن عدداً منهم لم يمضِ على تعيينه سوى أشهر قليلة، وهو ما يطرح، بحسبه، أكثر من علامة استفهام حول معايير الانتقاء التي أُعتمدت في اختيارهم، خاصة وأن هذه العملية تمت تحت إشرافه المباشر، ما يجعل الحديث عن فشل التدبير الإقليمي، في نظر كيكش، امتدادًا لفشل في منظومة الاختيار نفسها.
ولم يقف كيكش عند حدود التشكيك في المعايير، بل وصفها بكونها غير موضوعية ومعتلة تنظيميًا وجوهريًا، مشيرًا إلى أن ما يجري ليس سوى محاولة لإعادة توجيه سهام المساءلة بعيدًا عن مراكز القرار الحقيقية. وأضاف أن المفتش العام، مستفيدًا من موقعه ككاتب عام بالنيابة، يمسك بمفاصل الملفات الحساسة، صغيرة كانت أم كبيرة، ويُقحم المديرين الجهويين في قرارات الإعفاء، في ما اعتبره آلية ممنهجة لتصفية المديرين الإقليميين وتحصين المسؤوليات المركزية.
وبحسب كيكش، فإن عدد قرارات الإعفاء الصادرة في حق المديرين الإقليميين اقترب من ثلاثين حالة، مؤكداً أن الكثير منهم، في الكواليس، يعبّرون عن شعور عميق بالظلم، دون أن يجرؤوا على كشف ما يعتبره “الحقيقة الكاملة” وراء هذا الإقصاء المتكرر. ويرى أن إعفاء أي مسؤول إداري يفترض وجود اختلالات خطيرة قد تصل إلى مستوى الاختلاس أو سوء التدبير المالي، وأن الصمت في مثل هذه الحالات لا يمكن فصله عن الخوف من فتح الملفات أمام مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات أو النيابة العامة المختصة.
وفي هذا السياق، استحضر كيكش مفهومًا لافتًا أسماه “أرنب المنصب”، في إشارة إلى الموظف الذي يُستعمل، حسب تعبيره، لسد الثغرات التي يخلّفها المسؤولون المركزيون، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالبناءات والتجهيزات والبقع الأرضية، بهدف محو الآثار الإدارية والمالية التي قد تقود إلى مساءلة حقيقية. واعتبر أن هذا النمط من التدبير يحوّل بعض المسؤولين الإقليميين إلى مجرد أدوات لتصحيح أخطاء لم يكونوا طرفًا في صنعها.
وانطلاقًا من هذا التشخيص، ذهب كيكش إلى موقف أكثر حدّة، حين اعتبر أن أي مدير إقليمي يلتزم الصمت أمام قرار إعفائه، ولا يستطيع الدفاع عن حصيلته المهنية إن كانت له حصيلة فعلًا، لا يمكن التعويل عليه لقيادة منظومة تربوية على المستوى الإقليمي، لأن القيادة، في نظره، لا تنفصل عن القدرة على المواجهة وتحمل المسؤولية وكشف الحقيقة للرأي العام والمؤسسات الرقابية.
وفي ختام تدوينته، وجّه رسالة مباشرة إلى المفتش العام والكاتب العام بالنيابة، بنبرة لا تخلو من التهديد السياسي والأخلاقي، معتبراً أن من يواصل ما وصفه بسياسة “بتر” المديرين الإقليميين عبر مقص الإعفاءات، فإن دوره، على حد تعبيره، “قريب لا محالة”، في إشارة إلى أن منطق المحاسبة، وإن تأخر، لا بد أن يصل إلى مراكز القرار.





