“خطة السكك الحديدية 2040” تضع المغرب في طليعة التنمية القارية (تقرير)

حسين العياشي

في تقريره “دينامية التنمية في إفريقيا 2025″، يبرز تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) الدور الفريد للمغرب في تعزيز نمو المنطقة، حيث يشير إلى تطور البنية التحتية المغربية، وزيادة الاستثمارات الخاصة، والقدرات المتقدمة في مجال الطاقة، وفاعلية أساليب الحكم المحلي. يظهر التقرير كيف تتناغم هذه العناصر معًا لتشكيل إطار متكامل يعكس تطورًا مستدامًا في مختلف القطاعات، ولا سيما في مجالي السكك الحديدية والطاقة.

المغرب يتمتع بميزة خاصة في شمال إفريقيا، حيث يساهم القطاع الخاص بشكل ملحوظ في استثمارات البنية التحتية، وهو ما يعكس تركز الاستثمارات في قطاعات الطاقة والنقل. بين عامي 2013 و2023، استحوذت مصر والمغرب على أكثر من 91% من إجمالي الاستثمارات الخاصة في هذا المجال، حيث تمثل هذه النسبة 38% للمغرب، مما يعكس الاهتمام الكبير بالمشروعات الكبرى في مجالات النقل والطاقة داخل المملكة.

وفي سياق آخر، يشير التقرير إلى أن المغرب يُعد من بين الدول التي تعاني من انخفاض الإنفاق العام على البنية التحتية مقارنة مع المتوسط الإفريقي، حيث تمثل هذه النفقات 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من ذلك، لا يشكل هذا عائقًا أمام تطور المشاريع الكبرى التي باتت تضع المغرب في صدارة القارة.

من أبرز جوانب التقرير تلك المتعلقة بتطوير شبكة السكك الحديدية المغربية، حيث يعتبر المغرب رائدًا في هذا المجال على مستوى إفريقيا. يلفت التقرير إلى نجاح المغرب في بناء وتطوير خط القطارات عالية السرعة بين طنجة والدار البيضاء، والذي سيمتد لاحقًا إلى مراكش. هذا المشروع يعد حجر الزاوية للبنية التحتية الوطنية، إذ يربط المدن الكبرى ويضمن استمرارية لوجستية مع أول ميناء حاويات في إفريقيا. كما يشير التقرير إلى خطة “السكك الحديدية 2040” التي تهدف إلى توسيع شبكة السكك الحديدية لتشمل 43 مدينة، مما يعزز التغطية لخدمة نحو 87% من السكان.

إلى جانب التطورات الداخلية، يُظهر التقرير أن المغرب يسعى أيضًا لتعزيز موقعه في البنية التحتية الإقليمية عبر مشاركته في مشاريع ممرات النقل العابرة للمغرب العربي، والتي تهدف إلى تسهيل حركة المرور وتقليص التكاليف الزمنية والمالية للنقل بين الدول المغاربية.

أما في المجال الحضري، فتستمر المدن الكبرى في المغرب، مثل الرباط والدار البيضاء، في استثمار التكنولوجيا الرقمية لإعادة تشكيل حكوماتها المحلية. ففي الرباط-سلا، يعد النموذج الإداري المتبع نموذجًا متقدمًا يعتمد على منصة رقمية متكاملة تهدف إلى تحسين التنسيق بين مختلف الهيئات المحلية. بينما تسعى الدار البيضاء لتطوير نفسها كمدينة ذكية عبر مبادرة “إ-مدينة”، مما يعزز مشاركة المواطنين ويحفز التعاون بين القطاع العام والخاص في إدارة المدينة.

على الصعيد الطاقي، يتبنى المغرب استراتيجية طموحة في قطاع الطاقة المتجددة، حيث يعمل على زيادة الحصة المخصصة للطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 52% بحلول عام 2030. وتعمل المملكة على تطوير كوادر متخصصة في هذا المجال، مع تدريب مهني في معاهد مثل “المعهد المغربي للطاقة المتجددة”، الذي يسهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية في هذا القطاع الحيوي.

يجسد هذا التقرير صورة متكاملة للمغرب، الذي يقود تحولات كبرى في مجال البنية التحتية، الطاقة، والحوكمة المحلية، معتمدًا على استراتيجيات مبتكرة تضمن استدامة النمو الاقتصادي والابتكار الحضري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى