دراسة تكشف تبذير المياه بالحمامات والمطاعم داخل وحدات الإيواء بأكادير

أميمة حدري صحافية متدربة
في زمن تتصاعد فيه الحاجة إلى الحفاظ على كل قطرة ماء، وأصبحت فيه سياسات التقشف المائي، ضرورة حتمية، كشفت دراسة جماعية أنجزها ثلاثة باحثين مغاربة، عن واقع صادم في استهلاك المياه داخل وحدات الإيواء بأكادير، عاصمة جهة سوس ماسة.
الدراسة، التي أنجزها عبد الواحد العمراني وحسين بوعيش وسكينة العمراني، ونشرت في العدد الثالث من “مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية”، أبرزت أن الحمامات تتصدر قائمة المرافق الأكثر استهلاكا للمياه بنسبة 27 بالمائة، تليها المطاعم الداخلية بنسبة 26 بالمائة، فيما تمثل الحدائق 9 بالمائة، وتستحوذ خدمات الغرف والنظافة على نحو 20 بالمائة، بينما تصل نسبة استهلاك المسابح إلى 18 بالمائة.
وأوضحت الدراسة التحليلية، التي تحمل عنوان “تحليل استهلاك المياه في المناطق الحضرية: دراسة تطبيقية على الوحدات الفندقية في مدينة أكادير”، أن أغلب الفنادق لا تطبق مبدأ الاقتصاد في الماء، وتعتمد إلى جانب مياه الشبكة المفوترة، على مياه الآبار غير المفوترة، ما يجعل استهلاكها أكبر من المسجل في الفواتير.
وأكدت نتائج الدراسة، التي طالعها موقع “إعلام تيفي“، أن الاستهلاك يختلف باختلاف طاقة الإيواء وعدد النزلاء وطبيعة التجهيزات المائية، إضافة إلى السلوك الاستهلاكي للنزلاء والعاملين. مسجلة أن 4,76 بالمائة من الفنادق تصل إلى الشطرين الأول والثاني من الاستهلاك، بينما تصل 40,84 بالمائة إلى الشطرين الرابع والخامس، وتوجد 54,4 بالمائة من الفنادق في الشطرين الخامس والسادس، ما يعكس تأثير المواسم السياحية والأعياد وحفلات الزفاف على استهلاك المياه.
هذا، دعا المصدر ذاته إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحقيق التوازن بين الموارد المائية المتاحة والطلب عليها، عبر تطبيق مبدأ الاقتصاد في الماء، تغيير العادات اليومية، وصيانة شبكات التوزيع للحد من التسربات. مشددا على ضرورة تعميم الصنابير الأوتوماتيكية المقتصدة في الماء، وتكثيف برامج التوعية لدى العاملين والنزلاء فيما يخص غسل أدوات العمل وتنظيف الحمامات وأماكن الإيواء، مشيرا إلى أن استمرار الاستهلاك المفرط يصاحبه ارتفاع كبير في فاتورة المياه، خصوصًا خلال الصيف والمواسم السياحية.
ويعكس هذا الوضع قصورا واضحا في تطبيق سياسات ترشيد استهلاك المياه داخل القطاع الفندقي، ما يطرح أسئلة جدية حول فعالية الرقابة والتدابير القانونية المطبقة على الفنادق. فاعتماد أغلب الوحدات على مياه الآبار، إلى جانب الاستخدام المفرط في الحمامات والمطاعم والمساحات الخضراء، يشير إلى ضعف التزام هذه المؤسسات بمبدأ المسؤولية البيئية والاجتماعية، على الرغم من كونها تستفيد من دعم البنية التحتية والخدمات العامة.
كما يظهر أن ارتفاع الاستهلاك لا يرتبط فقط بحجم النشاط أو كثافة النزلاء، بل أيضا بثقافة الاستهلاك داخل الفنادق وسلوك العاملين والنزلاء، ما يجعل التحرك الاستراتيجي نحو الترشيد أمرا ملحا.





