دماء العيناوي وبسالة دياز.. لحظات لا تنسى في نهائي المغرب والسنغال

أميمة حدري: صحافية متدربة 

بين طموح امتد نحو عنان السماء ومرارة جرحت قلوب الملايين، احتضن المعلب مولاي عبد اللع بالرباط، ليلة أمس الأحد، نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، حيث تواجه المنتخب الوطني مع السنغال في مباراة لم تكن مجرد كرة قدم، بل لوحة متكاملة من الصراع والإصرار.

ومن البداية، سيطر السنغاليون على إيقاع اللقاء، واستحوذوا على الكرة بنسبة 58 بالمائة، فيما حاول “أسود الأطلس” امتصاص اندفاع الخصم والرد بضربات منسقة وسط التحامات بدنية عنيفة، لتظل اللحظة واحدة من جولات القوة والصبر التي تتجاوز حدود القدرة البشرية.

وفي الدقيقة 70، انقطع الزمن للحظة، حين سقط نائل العيناوي بعد اصطدام عنيف، وارتسمت قطرات الدم على وجه البطولة. لكنها لم تكن نهاية المشهد؛ بل بداية للتاريخ، إذ أصر اللاعب على الصمود، وضمد جراحه ليواصل الدفاع عن ألوان الوطن، مجسدا روح البطولة في أبهى صورها.

ومع اقتراب الدقائق الأخيرة، احتسبت ركلة جزاء لصالح المغرب بعد مراجعة تقنية الفيديو “VAR”، تقدم براهيم دياز ليحمل أمل ملايين المغاربة بين قدميه. كانت الكرة بمثابة حلم طال انتظاره، لكنها اصطدمت بجدار من الضغط النفسي والتحركات الاستفزازية للسنغاليين، الذين غادر بعضهم أرضية الملعب احتجاجا قبل أن يعيدهم قائدهم ساديو ماني، فتشتعل الأرض توترا قبل أن تستقر مجريات اللعب.

وفي الدقيقة 94 من الشوط الإضافي الأول، اخترق بابي غييه الصمت بقوة، ليسجل هدف الفوز للسنغال، بتسديدة مرت في قلب الدفاع واستقرت في أعلى الزاوية، معلنة عن تتويج “أسود التيرنغا” باللقب للمرة الثانية في تاريخهم. فرحة لا توصف في المدرجات السنغالية، وحسرة تغمر وجوه المغاربة الذين كانوا على بعد خطوات من الاحتفاء بالكأس على أرضهم.

ورغم النتيجة، لم تفقد البطولة بريقها في صفوف المغرب، فبراهيم دياز ظفر بلقب هداف المنافسة، وياسين بونو نال جائزة أفضل حارس، فيما توج المنتخب الوطني بجائزة اللعب النظيف، شهادة على الانضباط والروح الرياضية التي تميزه دائما. وعلى الصعيد التنظيمي، خرج المغرب منتصرا بلا منازع، مع ملاعب ومرافق على مستوى عالمي، مؤكدا جاهزيته لاستضافة أكبر المحافل الدولية، بما فيها مونديال 2030.

طويت صفحة “كان 2025” بمراراتها وأفراحها، لكن دماء العيناوي وبسالة دياز ستظل شعلة مضيئة، تحفز أسود الأطلس على استعادة العرش الإفريقي ومواصلة الحلم في المحطات القادمة، وتذكر العالم بأن البطولة ليست مجرد أهداف وكؤوس، بل قصة شجاعة وإرادة تكتب على أرض الملعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى