دوار الشوكن بباب برد.. السيول تقتلع البيوت وتترك الساكنة في مواجهة البرد والانتظار

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في مشهد يختزل قسوة الطبيعة وهشاشة البنية التحتية بالمناطق الجبلية، استفاق سكان دوار الشوكن بمنطقة باب برد، التابعة لإقليم شفشاون، على وقع دمار واسع خلفته السيول الجارفة، التي اجتاحت البيوت والمسالك الطرقية، مخلفة وراءها مشاهد مؤلمة لعائلات فقدت مساكنها بين ليلة وضحاها.

الدوار، الواقع بجماعة باب برد بإقليم شفشاون، يعد من المناطق الجبلية الوعرة التي تعاني أصلا من صعوبة التضاريس وضعف البنيات الأساسية.
ومع التساقطات المطرية الأخيرة، تحولت الأودية الصغيرة إلى سيول عارمة جرفت كل ما اعترض طريقها، متسببة في انهيار مئات المنازل كلياً أو جزئياً، وفق معطيات أولية تشير إلى تضرر أزيد من 800 منزل.

معظم المنازل المتضررة شيدت بمواد تقليدية كالحجر والطين، ما جعلها غير قادرة على مقاومة قوة المياه المتدفقة. بعض الأسر خرجت في اللحظات الأخيرة حاملة ما تيسر من أمتعة، فيما انهارت جدران أخرى فوق محتويات البيوت، مخلفة خسائر مادية جسيمة، ومفاقمة معاناة الساكنة في ظل موجة برد قاسية تعرفها المنطقة.
الطرق الجبلية بدورها لم تسلم من الأضرار، إذ تسببت الانجرافات في قطع عدد من المسالك، ما صعّب وصول المساعدات وأعاق تنقل السكان، خاصة المرضى والتلاميذ. وأمام هذا الوضع، وجد العديد من المتضررين أنفسهم بلا مأوى، في انتظار حلول استعجالية تقيهم برد الليالي الجبلية.

السلطات المحلية سارعت إلى مباشرة عمليات إحصاء دقيقة للخسائر، في أفق تحديد حجم الأضرار ووضع تصور للتدخلات العاجلة، سواء عبر توفير سكن مؤقت للأسر المتضررة، أو الشروع في إعادة تأهيل المنازل المنهارة ودعم المتضررين مادياً.
غير أن حجم الخسائر المسجل يطرح تحديات كبيرة، ليس فقط على مستوى إعادة الإعمار، بل أيضا في ما يتعلق بتهيئة المجال القروي الجبلي وتعزيز صمود الساكنة أمام التقلبات المناخية التي باتت أكثر حدة وتكراراً.
في تصريحات متفرقة لـ”إعلام تيفي“، عبر عدد من سكان دوار الشوكن عن أملهم في تدخل عاجل يخفف من معاناتهم، مؤكدين أن الأولوية اليوم هي توفير حلول سكنية آمنة، وإصلاح الطرق والمسالك لفك العزلة، ثم إطلاق برامج لإعادة البناء تراعي خصوصية المنطقة الجغرافية.





