ديون الأسر تلامس مستويات قياسية.. القروض تعوّض الأجور

حسين العياشي
تواصل مديونية الأسر المغربية منحاها التصاعدي، وفق أحدث معطيات بنك المغرب، بعدما تجاوز الحجم الإجمالي للقروض البنكية عتبة 1.19 تريليون درهم مع نهاية نونبر 2025، مسجلاً نمواً سنوياً في حدود 6.2 في المائة. ولا يقتصر هذا الارتفاع على القروض الموجهة للمقاولات، بل يشمل أيضاً قروض الأسر التي واصلت بدورها الصعود بنسبة 3.4 في المائة، مع بروز لافت للقروض الاستهلاكية التي سجلت نمواً بلغ 4.6 في المائة، في سياق يتسم بضغط متزايد على المداخيل وتآكل مستمر للقدرة الشرائية بفعل التضخم وارتفاع تكاليف العيش.
هذا المسار يعكس تحوّلاً عميقاً في سلوك الأسر، حيث لم يعد اللجوء إلى القروض مرتبطاً فقط بتمويل مشاريع كبرى أو اقتناء السكن، بل بات يشمل تغطية نفقات أساسية مرتبطة بالصحة والتعليم ومصاريف العيش اليومية. ومع مرور الوقت، يتحول القرض من حل مؤقت لتجاوز ظرفية مالية صعبة إلى آلية شبه دائمة لتدبير الميزانية الأسرية، بما يحمله ذلك من مخاطر على التوازن المالي والاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أثارت النائبة فاطمة الزهراء باتا، في سؤال موجه إلى الوزيرة الوصية، إشكالية التباعد بين هذه المؤشرات المقلقة والتوجهات الحكومية المعلنة في اتجاه ترسيخ الدولة الاجتماعية وتخفيف العبء عن الأسر. واعتبرت أن الارتفاع المستمر في القروض، خصوصاً الاستهلاكية منها، يطرح سؤالاً جوهرياً حول أسباب توسع الاعتماد على الاقتراض في وقت تعرف فيه الأجور ركوداً نسبياً ولا تواكب وتيرة ارتفاع الأسعار.
كما شددت النائبة على ضرورة معالجة الخلل القائم بين كلفة القروض وضعف العائد على الادخار، محذرة من تكريس نموذج اقتصادي يقوم على الاستهلاك الممول بالدين بدل تشجيع الادخار والاستثمار المنتج. وأكدت أن استمرار هذا الوضع قد يجعل من القروض البنكية بديلاً غير معلن للسياسات الاجتماعية، وهو ما يحمّل الأسر عبء اختلالات اقتصادية يفترض أن تعالج عبر آليات حماية اجتماعية أكثر فعالية.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في أسعار الفائدة خلال الفترة الأخيرة، تشير المعطيات إلى فتور في الإقبال على قروض السكن، مقابل استمرار الطلب على القروض الاستهلاكية. في المقابل، انخفض العائد على حسابات الادخار إلى حدود 1.61 في المائة مع مطلع سنة 2026، وهو مستوى يحد من جاذبية الادخار ويشجع، بشكل غير مباشر، على توجيه الأسر نحو الاستهلاك الممول بالاقتراض، بما يزيد من هشاشة أوضاعها المالية ويعمّق دائرة الارتهان للدين في مواجهة متطلبات العيش.





