ربورتاج…انتعاش مراعي عبدة بعد الأمطار يبشر بموسم فلاحي واعد وجودة مرتقبة للماشية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
وسط حقول مترامية الأطراف اكتست بالأخضر، يقف بوشعيب شاهدا على تحول لافت عرفته مراعي منطقة عبدة بإقليم آسفي هذا الموسم، بعد سنوات من الجفاف أنهكت الأرض وأثقلت كاهل الفلاحين.
وهو مستلق على العشب، يحتسي كأس شاي معطر بالشيبة، ويراقب خرفانه وهي تنتشر بهدوء عبر الحقل، بدا الفلاح بوشعيب كأنه يستعيد زمنا افتقده طويلا، لم يكن المشهد عاديا، كان أشبه بلحظة صلح بين الإنسان والأرض بعد سنوات من القحط والترقب.
حوله، تمددت مراعي عبدة بإقليم آسفي في ثوب أخضر، كأن المطر مر من هنا ليكتب بداية حكاية جديدة، سبع سنوات من الجفاف تركت آثارها على الوجوه قبل التربة، لكن التساقطات الأخيرة أعادت للحياة إيقاعها، فنهض العشب من سباته، وامتلأت الحقول بما يكفي ليزرع الطمأنينة في القلوب.
يرفع بوشعيب نظره من كأس الشاي، يتتبع حركة القطيع بعين خبيرة، ويقول إن وفرة الكلأ هذا الموسم خففت عبئا ثقيلا ظل يرافق المربين لسنوات. فالأعلاف التي كانت تستنزف مدخراتهم صارت اليوم أقل إلحاحا، بعدما تكفلت الأرض بجزء من المهمة.
تبدو الخرفان أكثر نشاطا، ترعى على مهل، وكأنها هي الأخرى تشعر بكرم الموسم. ويؤكد الفلاح أن التغذية الطبيعية بدأت تنعكس على صحة القطيع، ما يبشر بفترة تسمين جيدة، خاصة مع بروز السنابل في عدد من الحقول المجاورة.
هذا التنوع النباتي، بين الأعشاب والنباتات الحبية، لا يمنح الماشية غذاء متكاملا فحسب، بل يفتح الباب أمام تحسين جودة اللحوم وتقوية القطيع، شرط أن يستمر الطقس على هذا القدر من الاعتدال.
ومع اقتراب مارس، ينشغل الفلاحون بالتحضير لزراعة مساحات إضافية من الحبوب، مستندين إلى مؤشرات تبعث على التفاؤل بموسم قد يكون مختلفا عن سابقاته، سواء من حيث الإنتاج أو وفرة الموارد العلفية.
يبتسم بوشعيب وهو يتحدث عن الأشهر المقبلة، ويرى أن هذه الظروف قد تنعكس إيجابا حتى على جودة الأضاحي، التي ستستفيد من تربية قائمة على المراعي المفتوحة، حيث تنمو الماشية في بيئة طبيعية ومتوازنة.
وهو مبتسم يتفائل بخصوص جودة الأضاحي خلال عيد الأضحى المقبل، سواء من حيث الوزن أو السلامة الغذائية، نتيجة الاعتماد على تربية طبيعية قائمة على المراعي المفتوحة.
بالنسبة إليه، لا تمثل هذه الخضرة مجرد تحول في المشهد، بل رسالة أمل تؤكد أن الأرض، مهما طال عطشها، تعرف دائما كيف تستعيد عافيتها.
فالمشهد الأخضر الحالي، كما يقول، ليس فقط دليلا على خصوبة الأرض، بل رسالة أمل تؤكد أن الصبر على المواسم الصعبة لا يضيع، وأن المطر حين يحل ، يعيد الحياة إلى الحقول ويجدد الثقة في مستقبل الفلاحة بالمنطقة.









