رفع المداخيل الضريبية لم يخدم سوى “الفراقشية”.. حموني يكشف زابونية توزيع الثروة

حسين العياشي
صعّد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، من لهجته تجاه الحصيلة الحكومية خلال مداخلة برلمانية، معتبراً أن أبرز ما يمكن تسجيله في رصيد الحكومة لا يتجاوز ارتفاع المداخيل الجبائية، وهي مداخيل ـ بحسب تعبيره ـ لم ينعكس أثرها الإيجابي على عموم المواطنين، بقدر ما استفادت منها فئات محدودة وصفها بـ«الفراقشية»، تمتد من سلاسل استيراد اللحوم إلى قطاع الأدوية، على حساب القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
وفي قراءته لما يُقدَّم باعتباره مؤشرات تعافٍ في بعض القطاعات، شدد حموني على أن الحكومة تُنسب إلى نفسها نتائج لا تعود إليها فعلياً. فتَحسُّن الموسم الفلاحي، في نظره، لا يرتبط بإجراءات أو سياسات حكومية بقدر ما هو نتيجة مباشرة للتساقطات المطرية الأخيرة التي أنقذت الموسم من سيناريو صعب. وبالمنطق نفسه، اعتبر أن الانتعاش الذي تعرفه السياحة لا يمكن فصله عن الزخم الدولي الذي صنعه المنتخب الوطني منذ مونديال قطر، وما تلاه من إشعاع متواصل للمغرب، أكثر مما هو ثمرة برامج أو مبادرات نوعية قادها القطاع الوصي.
وذهب المتحدث أبعد من ذلك حين تساءل عن الحصيلة الفعلية لوزارة السياحة، معتبراً أن الخطاب الرسمي لا يوازيه أثر ملموس على مستوى تطوير العرض السياحي أو تحسين تنافسية الوجهات، ومشدداً على أن السؤال الجوهري الذي يفترض أن تجيب عنه الحكومة اليوم هو: أين هي النتائج في ظل توفر الإمكانات؟ فحسب تعبيره، لم يسبق لحكومة أن توفرت لها هذه الكتلة من الموارد والوسائل، ومع ذلك ظل الأثر الاجتماعي والاقتصادي ضعيفاً في أعين فئات واسعة من المواطنين.
وفي تشخيصه لأسباب هذا الخلل، أرجع حموني الأمر إلى ما وصفه باستمرار منطق الزبونية في توزيع الثروات والفرص، مقابل غياب ملموس للعدالة المجالية والاجتماعية، ما يجعل التنمية غير متوازنة، ويعمّق الفوارق بين الجهات والفئات. وأضاف أن المواطن يجد نفسه في نهاية المطاف أمام ما يشبه «وزيعة» تتقاسمها الأحزاب المشكلة للأغلبية، بدل سياسات عمومية قائمة على الاستحقاق والإنصاف.
وختم رئيس فريق التقدم والاشتراكية مداخلته بالتأكيد على أن هذا النمط من التدبير لا يمكن أن يبني تنمية مستدامة ولا أن يعيد الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات، محذراً من أن استمرار الفجوة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة يهدد بتكريس الإحباط وتغذية الشعور بعدم الجدوى لدى فئات واسعة من المجتمع.





