رقمنة الخدمات وتحديث الوحدات الصحية في صلب أشغال دورة المجلس الإداري للتعاضدية العامة

إعلام تيفي ـ بلاغ

افتتح مولاي ابراهيم العثماني رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، أشغال الدورة العادية للمجلس الإداري واللجن المنبثقة عنه، المنعقدة يومي 13 و14 فبراير بمدينة الرباط، بكلمة توجيهية رسمت معالم المرحلة المقبلة، تحت شعار: “رقمنة المساطر وتحديث الوحدات الصحية والاجتماعية والتواصل المؤسساتي… رافعة لجودة الخدمات وتعزيز سياسة القرب”.

وأكد في مستهل كلمته أن اختيار هذا الشعار يعكس انخراط المؤسسة في مسار تحديثي متكامل، يروم تجويد الخدمات وتعزيز ثقافة القرب والنجاعة لفائدة المنخرطين وذوي حقوقهم، في سياق يتطلب مواكبة التحولات الرقمية وتطوير آليات التدبير والحكامة.

وسجل رئيس المجلس الإداري، بالمناسبة، تضامن التعاضدية العامة الإنساني والمؤسساتي مع المتضررين من الفيضانات التي عرفتها بعض الأقاليم الشمالية والغربية للمملكة، منوها بالتدابير الاستباقية التي اتخذتها السلطات العمومية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأعلن في هذا الإطار عن وضع دور الراحة التابعة للتعاضدية بكل من تطوان والعرائش والمهدية رهن إشارة السلطات المختصة، لإيواء الأسر المتضررة بشكل مؤقت، تجسيدا لقيم التضامن التي يقوم عليها العمل التعاضدي.

وعلى المستوى التنظيمي، أبرز المتحدث أن هذه الدورة تشكل محطة للاطلاع على خلاصات التقرير المنجز من طرف مكتب دراسات خارجي بشأن المخطط الإصلاحي التقويمي للنهوض بالوحدات الصحية والاجتماعية، والذي قدم رؤية استراتيجية لتحديث هذه الوحدات وتعزيز حكامتها.

وعلى مستوى الانفتاح والتواصل، استعرض رئيس المجلس سلسلة اللقاءات التواصلية التي نظمتها المؤسسة خلال الفترة الماضية، من بينها اللقاء مع منخرطي وزارة الصناعة والتجارة بالمقر المركزي للوزارة بالرباط، والذي شكل مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل الارتقاء بالخدمات التعاضدية وتعزيز التكامل بين مختلف المتدخلين، إلى جانب اللقاء المنعقد مع مندوبي جهة الرباط–سلا–تمارة، والذي أتاح فضاء للإنصات والتفاعل وتدارس مقترحات تطوير الأداء.

وشكلت هذه الدورة أيضا محطة للاطلاع على مخرجات التقرير المنجز من طرف مكتب دراسات خارجي بخصوص المخطط الإصلاحي التقويمي للنهوض بالوحدات الصحية والاجتماعية مركزيا وجهويا، حيث قدم التقرير رؤية استراتيجية متكاملة لتحديث هذه الوحدات وتعزيز حكامتها وفق مقاربة مهنية حديثة.

وكشف رئيس المجلس أن نتائج الدراسة بينت أن العجز الحقيقي لا يتجاوز 18,8 مليون درهم، خلافا لما ورد في تقرير هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي الذي أشار إلى عجز قدره 44,2 مليون درهم، ما يتيح قراءة دقيقة لاتخاذ قرارات تصحيحية مبنية على معطيات موضوعية.

وبخصوص جدول الأعمال، أشار إلى أن الدورة ستناقش وتُصادق على مخطط الافتحاص السنوي لجهاز المراقبة العامة في إطار ترسيخ آليات المراقبة الداخلية وتعزيز الحكامة، إلى جانب تحديد تسعيرة الاستفادة من خدمة الطب العام داخل وحدات التعاضدية وفق التعريفة الوطنية المرجعية، تنزيلا لقرار الجمع العام 78 المنعقد بمدينة الحسيمة، والذي صادق على إدراج الطب العام ضمن باقي التخصصات الطبية المتوفرة بالمؤسسة.

كما ستتم مناقشة توحيد تسعيرة الكشوفات الطبية بمختلف الوحدات الصحية مركزيا وجهويا بما يعزز التنافسية ويساهم في استقطاب منخرطي التعاضديات الشقيقة، فضلا عن سد الخصاص المسجل في الموارد البشرية برسم سنة 2026 لضمان استمرارية المرفق التعاضدي وتحسين جودة الخدمات.

وتشمل أشغال الدورة كذلك تعيين اللجان المكلفة بالتهيئ للاستحقاقات الانتخابية الخاصة بمناديب التعاضدية العامة المرتقب انطلاقها نهاية سنة 2026، تكريسا للممارسة الديمقراطية وتعزيزا للمشروعية التمثيلية داخل المؤسسة.

وفي سياق تشريعي، توقف رئيس المجلس عند صدور القانون رقم 54.23 القاضي بتعديل وتتميم القانون 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026، معتبرا أن هذا المستجد يفرض مواكبة يقظة ومسؤولة لأوراش إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الأساسية والتكميلية، مع الحفاظ على خصوصية القطاع التعاضدي ومكتسباته التضامنية ودوره التاريخي على المستويين الوطني والإفريقي.

وأشار إلى أن نتائج الدراسة أظهرت أن العجز المسجل أقل من الرقم الوارد في تقرير هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، ما يفتح المجال أمام قرارات تصحيحية مبنية على معطيات دقيقة وموضوعية.

كما عرفت الدورة مناقشة والمصادقة على عدد من النقاط التنظيمية، من بينها مخطط الافتحاص السنوي لجهاز المراقبة العامة، وتحديد تسعيرة خدمة الطب العام وفق التعريفة الوطنية المرجعية، تنزيلا لقرار الجمع العام المنعقد بمدينة الحسيمة، إضافة إلى توحيد تسعيرة الكشوفات الطبية بمختلف الوحدات الصحية، وسد الخصاص في الموارد البشرية برسم سنة 2026، فضلا عن تعيين اللجان المكلفة بالإعداد للاستحقاقات الانتخابية الخاصة بمناديب التعاضدية المرتقبة نهاية السنة الجارية.

وتوقف رئيس المجلس الإداري عند صدور القانون رقم 54.23 القاضي بتعديل وتتميم القانون 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، معتبرا إياه مستجدا تشريعيا يفرض مواكبة يقظة ومسؤولة، بما يضمن انخراط التعاضدية في ورش إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، مع الحفاظ على خصوصية القطاع التعاضدي ومكتسباته التضامنية.

وأكد المسؤول على أهمية ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعيا إلى مواصلة العمل بروح جماعية لخدمة المنخرطين وتعزيز أداء المؤسسة، ومتمنيا أن يشكل شهر رمضان المقبل محطة للتراحم والتآزر، وأن يحفظ الله الوطن وقيادته وشعبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى