رمال سواحل الشمال تحت الاستنزاف.. مراسلة إلى والي الجهة لوقف “العبث”

حسين العياشي
دقّت غرفة الصيد البحري المتوسطية ناقوس الخطر بشأن ما يجري بعدد من الشواطئ التابعة لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بعدما رفعت مراسلة رسمية إلى والي الجهة تطالبه فيها بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بحملة استنزاف غير قانونية للرمال الساحلية، خصوصاً على امتداد المجال البحري بين طنجة ومنطقة تهدارت، حيث باتت هذه الممارسات تتكرر بوتيرة مقلقة.
وأوضحت الغرفة، في مراسلتها، أنها توصلت بسلسلة من الشكايات والتنبيهات من مهنيين وفاعلين محليين، تحذر من عمليات استخراج عشوائي للرمال دون أي ترخيص قانوني، معتبرة أن الأمر لم يعد مجرد مخالفات معزولة، بل سلوكاً منظماً يرقى إلى أفعال إجرامية تهدد سلامة الساحل والتوازنات البيئية للبحر الأبيض المتوسط.

وترى الغرفة أن خطورة هذه الممارسات لا تقف عند حدود تشويه المشهد الساحلي، بل تمتد إلى تدمير مباشر للموائل البحرية التي تشكل الحاضنة الطبيعية لتكاثر الأسماك والكائنات البحرية، وهو ما ينعكس سلباً على المخزون السمكي الوطني. وتحذر من أن الفئات الأكثر تضرراً هي فئة الصيد التقليدي، التي تعتمد بشكل كلي على وفرة الثروة السمكية لضمان قوتها اليومي واستقرارها الاجتماعي، في ظل هشاشة اقتصادية لا تحتمل مزيداً من الضغوط.
وفي بعد آخر للملف، نبهت الغرفة إلى أن استمرار هذا النزيف البيئي يسيء إلى صورة المغرب على الساحة الدولية، باعتباره طرفاً في عدة اتفاقيات تُعنى بحماية البيئة الساحلية والبحرية، وتُلزم باحترام مبادئ الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، وهو ما يجعل التغاضي عن هذه الانتهاكات متعارضاً مع الالتزامات الدولية للمملكة.
وأمام هذا الوضع، دعت غرفة الصيد البحري المتوسطية إلى تفعيل صارم لآليات المراقبة والزجر، وتشديد الحضور الميداني للسلطات المختصة من أجل وضع حد فوري لعمليات النهب، وحماية ما تبقى من الشريط الساحلي من مزيد من التدهور. كما شددت في ختام مراسلتها على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تنسيقاً فعلياً بين مختلف المتدخلين، من سلطات ترابية ومصالح تقنية وأمنية، لضمان حماية الثروات البحرية وصونها باعتبارها رصيداً وطنياً مشتركاً وحقاً ثابتاً للأجيال القادمة.





