رمضان على الأبواب والدجاج خارج متناول عدد من الأسر

أميمة حدري: صحافية متدربة

مع اقتراب شهر رمضان، تواصل أسعار الدجاج في الأسواق المغربية في الارتفاع بشكل غير مسبوق، ليبلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 16 درهما أو أكثر، ما أثار استياء واسعا وسط الأسر المغربية التي تعتبر الدجاج عنصرا أساسيا في وجباتها الرمضانية.

هذا الغلاء لم يكن مجرد انعكاس طبيعي للعرض والطلب، بل يعكس هشاشة السوق وضعف آليات الرقابة، حيث بدا المستهلكون في مرمى تأثير مضاربات الوسطاء وارتفاع تكاليف الإنتاج دون أي حماية حقيقية من الجهات المختصة.

ويتضح أن ارتفاع الأسعار سببه لا يقتصر على زيادة الطلب الموسمي، بل يمتد ليشمل اختلالات في سلاسل التوزيع وعدم قدرة الحكومة على ضبط السوق في فترة حساسة، ما يفتح الباب أمام المضاربات التي تلحق الضرر بالأسر، خصوصا محدودة الدخل.

الأسر المغربية، التي تواجه ضغوطا مضاعفة نتيجة ارتفاع أسعار مواد أخرى كالزيوت والحبوب والخضر، عبرت عن استياءها العميق، معتبرة أن هذا الغلاء يحد من قدرتها على تأمين موائد صحية ومتوازنة خلال الشهر الكريم.

وفي الوقت الذي يفترض أن تكون السلطات قد وضعت خططا لتفادي مثل هذه الأزمة، تبدو الإجراءات الوقائية غائبة أو غير كافية، ما يعكس إما تقصيرا إداريا أو ضعفا في السياسات الرقابية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الرقابة على الأسواق.

ومن منظور اجتماعي واقتصادي، فإن استمرار ارتفاع أسعار الدجاج يضغط على ميزانيات الأسر، ويجبرها على البحث عن بدائل أقل جودة، ما ينعكس سلبا على نوعية الغذاء ويهدد صحة المستهلكين، خصوصا الأطفال وكبار السن.

وقد أكد خبراء أن هذا النمط من التصعيد في الأسعار خلال المواسم الرمضانية لم يعد ظاهرة عابرة، بل أصبح قاعدة تتكرر سنويا، مما يستدعي إعادة النظر في آليات تنظيم السوق، وضمان شفافية الأسعار، ومحاسبة كل من يساهم في استغلال الحاجة الموسمية للربح غير المشروع.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى الأسر المغربية في مواجهة مباشرة مع تضخم الأسعار، محاولة الحفاظ على حد أدنى من التوازن الغذائي، بينما يظل السوق في مأزق واضح بين الطلب الموسمي والمضاربات والقصور الرقابي، مما يحول رمضان إلى اختبار حقيقي لصمود القدرة الشرائية وللأطر التنظيمية التي يفترض أنها تحمي المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى