رياح قوية تكشف هشاشة بيوت متضرري زلزال الحوز وتفجر غضبا حقوقيا

أميمة حدري: صحافية متدربة
فجّر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الغضب والاستنكار، بعدما وثّق تضرر بيوت متنقلة خُصصت لإيواء متضرري زلزال الحوز، بفعل رياح قوية، في مشاهد أعادت إلى الواجهة هشاشة الحلول المعتمدة لإيواء الأسر التي فقدت مساكنها، وأحيت من جديد أسئلة مؤرقة حول معايير السلامة وجودة هذه المساكن المؤقتة.
وأظهر الفيديو اقتلاع أجزاء من البيوت المتنقلة وتضرر هياكلها بشكل واضح، ما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة قاطنيها، خاصة في مناطق معروفة بقساوة ظروفها المناخية وتقلباتها. واعتبر متابعون أن ما جرى لا يمكن إدراجه ضمن خانة الحوادث العرضية، بل يعكس خللاً بنيوياً في طبيعة هذه المساكن، وفي طرق تثبيتها، وفي آليات مراقبة جودتها قبل وبعد تسليمها للمتضررين.
وفي هذا السياق، استنكرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد ما وصفته بـ“المشهد الصادم”، معتبرة أن تضرر بيوت الإيواء المؤقتة بفعل الرياح يشكل دليلاً صارخاً على غياب شروط السلامة والجاهزية، واستمرار معاناة المتضررين الذين وجدوا أنفسهم، بعد كارثة الزلزال، في مواجهة مخاطر جديدة تهدد أمنهم وكرامتهم.
وأكدت المنظمة، في بيان لها، أن اعتماد مساكن مؤقتة لا تستجيب للمعايير التقنية الضرورية، ولا تراعي الخصوصيات المناخية للمناطق المتضررة، يكرّس مقاربة ترقيعية تُعرّض حياة الأسر، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، لمخاطر حقيقية، وتعمّق الإحساس بالحيف والإهمال لدى فئة لا تزال تنتظر حلولاً مستدامة تضمن لها الحد الأدنى من السكن اللائق.
وأعاد الحادث إلى الواجهة تساؤلات واسعة بشأن مساطر اختيار هذه البيوت المتنقلة، وكيفية تثبيتها، ومدى إخضاعها للمراقبة والتتبع بعد تسليمها، في وقت شددت فيه المنظمة الحقوقية على أن المسؤولية “لا تسقط بالتقادم”، وأن حماية المتضررين واجب قانوني وأخلاقي يفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة.
واعتبر المصدر ذاته أن ما وقع يمس بشكل مباشر الحق في السكن اللائق، والحق في الأمن والسلامة، والحماية من المخاطر الطبيعية، محذّراً من أن استمرار التعاطي مع ملف إيواء متضرري زلزال الحوز بمنطق الحلول المؤقتة والهشة من شأنه تعميق الأزمة بدل احتوائها.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق عاجل في ظروف تجهيز وتسليم هذه المساكن، واتخاذ إجراءات استعجالية لحماية الأسر المتضررة من التقلبات الجوية، إلى جانب استبدال البيوت الهشة بحلول تحترم معايير السلامة والكرامة الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة إشراك المجتمع المدني في تتبع برامج الإيواء وإعادة الإعمار.
ويعيد هذا التطور النقاش حول تدبير مرحلة ما بعد الزلزال، وحول مدى قدرة التدخلات المعتمدة على الاستجابة الفعلية لحاجيات المتضررين، في ظل تصاعد الدعوات إلى تجاوز منطق التدبير الاستعجالي، والانتقال إلى حلول دائمة تضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات العمومية.





