زخم كأس العرب يشعل تطلعات الجماهير المغربية قبل الكان

فاطمة الزهراء ايت ناصر

مع اقتراب صافرة بداية نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي يحتضنها المغرب، تتصاعد وتيرة التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعبر آلاف المغاربة عن آمالهم وتطلعاتهم بخصوص مشوار المنتخب الوطني، في ظل أجواء مشحونة بالتفاؤل والحذر في آن واحد.

ويجمع متابعون للشأن الكروي على أن تتويج المنتخب المغربي الرديف بلقب كأس العرب 2025 شكّل لحظة فارقة أعادت شحن المعنويات، وكرّست الإحساس بأن كرة القدم الوطنية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الاستمرارية في المنافسة على الألقاب، وليس الاكتفاء بالمشاركات المشرفة.

هذا الإنجاز، حسب تعليقات واسعة الانتشار، أعاد الثقة في قدرة المنتخبات الوطنية على التألق، بغض النظر عن الأسماء أو الفئات.

على المنصات الرقمية، يستحضر الحديث عن ثقافة الفوز التي باتت ترافق الكرة المغربية، حيث يرى كثيرون أن التتويج الأخير لم يكن معزولا، بل امتدادا لمسار بدأ منذ سنوات، وشمل مختلف الفئات السنية، وكذا كرة القدم النسوية، ما جعل سقف الانتظارات يرتفع بشكل غير مسبوق قبل الكان.

غير أن هذا التفاؤل لا يخلو من قلق مشروع، فجزء من الجماهير يذكر بأن اللعب على أرض الوطن، رغم ما يوفره من دعم جماهيري كبير، يفرض ضغطا مضاعفا على اللاعبين، خاصة في ظل الغياب الطويل للقب القاري عن خزينة الكرة المغربية.

وتنتشر تدوينات تحذر من الاستهانة بالمنافسين، مؤكدة أن المنتخبات الإفريقية تدخل البطولة بعقلية قتالية عالية، وأن طريق التتويج لن يكون مفروشا بالورود.

في المقابل، يعول مشجعون على عامل الاستقرار داخل المجموعة الوطنية، والانسجام الذي طبع أداء المنتخب في المحطات الأخيرة، إضافة إلى توفر لاعبين يخوضون تجارب قوية في أكبر الدوريات الأوروبية. كما يُنظر إلى البنية التحتية الرياضية، وجودة الملاعب، والظروف المناخية الملائمة، باعتبارها عناصر قد تصنع الفارق خلال أطوار المنافسة.

وتبرز على مواقع التواصل أيضا دعوات إلى الفصل بين الفرح الرياضي والانتظارات الاجتماعية، حيث يرى بعض المواطنين أن كرة القدم، رغم أهميتها الرمزية، لا يجب أن تغطي على قضايا معيشية ملحة، ورغم ذلك، يتفق أغلب المتفاعلين على أن نجاح أسود الأطلس في هذه النسخة سيمنح المغاربة لحظة إجماع وطني نادرة، في زمن تتقاطع فيه التحديات.

بين الحلم والحذر، وبين الثقة والضغط، يدخل المنتخب المغربي غمار كأس إفريقيا للأمم 2025 وسط ترقب شعبي واسع، يأمل أن يتحول الزخم المعنوي إلى إنجاز قاري طال انتظاره، وأن تكون هذه الدورة محطة تاريخية تُتوَّج فيها سنوات من العمل والتراكم بلقب يعيد كتابة الذاكرة الكروية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى