زلزال الإعفاءات يهز وزارة التعليم ويشعل القلق داخل المديريات الإقليمية

حسين العياشي
تتواصل قرارات الإعفاء داخل وزارة التربية الوطنية بوتيرة متسارعة، بعدما تقرر إعفاء المديرة الإقليمية بعين الشق والمدير الإقليمي بسيدي قاسم، بعد أقل من أسبوعين فقط على إعفاءين سابقين شَمِلا المديرين الإقليميين بكل من اشتوكة آيت باها والناظور، في سلسلة قرارات أعادت إلى الواجهة أسئلة الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل القطاع.
وبحسب مصادر نقابية، فقد جاء إعفاء المدير الإقليمي بسيدي قاسم على نحو مفاجئ، خاصة في ظل ما وُصف بمردودية مهنية مقبولة وتعاطٍ إيجابي مع عدد من الملفات الحساسة بالإقليم، ما جعل خلفيات القرار تبدو، في نظر المتتبعين، حبيسة كواليس الوزارة، دون توضيحات رسمية تُقنع الرأي التربوي وتضع حداً لحالة التأويل المتزايدة.
وتضيف المصادر ذاتها أن الجدل تعمق أكثر بعد تكليف مسؤول سبق له أن أخفق في اجتياز مباراة الترشح لمنصب مدير إقليمي لتعويض المسؤول المُعفى، وهو ما اعتُبر مؤشراً على ارتباك في منطق الاختيار، وأثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تدبير هذا النوع من الانتقالات الحساسة.
في المقابل، تتحدث مصادر أخرى عن أن قرار الإعفاء كان متداولاً في بعض الدوائر قبل صدوره رسمياً، بل وصل إلى مسامع مقاولين متعاملين مع القطاع، في ما يُفسَّر، حسب هذه الروايات، بارتباط القرار بإكراهات مالية ونقص في السيولة، بينما يجري تسويقه للرأي العام تحت عنوان تنزيل مشروع “المدرسة الرائدة”، وهو المشروع الذي لم تقتصر تداعياته على المديرين الإقليميين، بل امتدت أيضاً إلى مسؤولين مركزيين وجهويين، من بينهم رئيس مصلحة الشؤون التربوية والإعلاميات بأكاديمية الدار البيضاء–سطات.
ومع توالي التعثرات التي رافقت تنزيل هذا المشروع، تحول، وفق نفس المصادر، إلى عبء ثقيل على عدد من المسؤولين الإقليميين الذين وجدوا أنفسهم في واجهة المساءلة، وكأنهم يتحملون وحدهم كلفة اختلالات تتجاوز في أصلها مستوى التدبير المحلي إلى اختيارات مركزية أوسع.
اللافت في هذه السلسلة من الإعفاءات أنها اقتصرت على المديرين الإقليميين دون أن تطال مديري الأكاديميات، رغم تسجيل مؤشرات أداء ضعيفة في عدد من الجهات وفق معطيات رسمية، وهو ما عزز الانطباع بأن الحلقة الأضعف في الهرم الإداري هي التي تُدفع دائماً إلى الواجهة، في صورة أقرب إلى “كبش فداء” لامتصاص الغضب وتخفيف الضغط السياسي والإعلامي.
وفي محاولة لتأطير هذه القرارات إدارياً، تشير المعطيات إلى أن الكاتب العام للوزارة بالنيابة شرع في طلب تقارير من مديري الأكاديميات تُقدَّم في صيغة أقرب إلى لوائح اتهام، لتبرير قرارات الإعفاء وإضفاء طابع تقني عليها، في وقت لا تزال فيه اتهامات السعي إلى فتح المجال أمام تعيينات محسوبة على حزب التجمع الوطني للأحرار تلاحق قيادة القطاع منذ تولي الوزير برادة مسؤولية الإشراف عليه.
ورغم هذا السياق المشحون، ظل سيف الإعفاء مرفوعاً في وجه المسؤولين الإقليميين فقط، ما خلق حالة من التوجس والسخط في صفوفهم، وفتح الباب واسعاً أمام الشك في نوايا الوزارة وتوقيت هذه القرارات، خصوصاً مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.
وتذهب المصادر نفسها إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً في وتيرة الإعفاءات داخل المديريات الإقليمية، في إطار ما يوصف بعملية “إعادة ترتيب” قبل نهاية الولاية، وهي المهمة التي يتولى تدبيرها عملياً الكاتب العام بالنيابة، في انتظار تثبيته الرسمي في المنصب، وسط قطاع يعيش واحدة من أكثر فتراته توتراً واضطراباً على مستوى تدبير الموارد البشرية والخيارات الاستراتيجية.










