زلزال مرتقب في المجالس الجماعية لجهة “فاس مكناس” بعد افتحاص شامل للمفتشية

حسين العياشي

خلال الأسابيع الأخيرة، تحركت لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية في صمت داخل عدد من جهات المملكة، في مهام افتحاص ومراقبة همّت عشرات الجماعات الترابية، من بينها جماعات بجهة فاس–مكناس، في إطار عملية تدقيق واسعة توحي بأن مرحلة جديدة من التشدد في مراقبة تدبير الشأن المحلي قد انطلقت فعلياً.

ووفق معطيات متطابقة، فإن هذه اللجان شارفت على استكمال تقارير مفصلة يُرتقب أن تشكل أساساً لقرارات حازمة من طرف مصالح وزارة الداخلية، قد تصل إلى حد التوقيف أو العزل في حق رؤساء جماعات ومنتخبين وُصف بعضهم بذوي النفوذ داخل دوائرهم الانتخابية، على أن تُحسم هذه الملفات قبل نهاية شهر مارس المقبل.

الافتحاص ركّز بالدرجة الأولى على لوائح وسجلات العمال العرضيين، حيث رُصدت اختلالات متعددة تتعلق بتضارب المصالح واستعمال النفوذ، خاصة في حالات اشتباه بوجود روابط قرابة أو علاقات مباشرة بين عدد من العمال وبعض النواب والمستشارين الجماعيين، وهو ما يطرح علامات استفهام حول معايير الانتقاء ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.

ولم تقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ سجل المفتشون خروقات مرتبطة بكيفية تدبير مساطر التشغيل، من بينها عدم التقيد بمبدأ الطابع المؤقت وغير المستمر لهذه الفئة، وتجاهل الفواصل الزمنية المفروضة بين فترات التشغيل المتعاقبة، إضافة إلى صرف تعويضات اعتُبرت خارج الإطار القانوني المنظم لهذه الوضعية.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه رسمي متصاعد نحو تشديد الرقابة على تدبير الجماعات الترابية، وترسيخ منطق المحاسبة في مواجهة كل مظاهر سوء التدبير، بما ينسجم مع الخطاب العام الداعي إلى تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، في وقت لم تعد فيه الاختلالات المحلية بمنأى عن أعين أجهزة المراقبة المركزية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى