سؤال برلماني يعيد ملف “سامير” إلى قلب النقاش حول الأمن الطاقي

حسين العياشي
وجّه المستشار البرلماني خليهن الكرش، عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أعاد من خلاله فتح ملف وضعية السوق الوطنية للمحروقات، على خلفية مؤشرات مقلقة رافقت الأيام الأخيرة.
السؤال البرلماني، استند إلى معطيات تداولتها وسائل إعلام وطنية، تحدثت عن تسجيل خصاص في مادتي الغازوال والبنزين بعدد من محطات التوزيع بمختلف مدن المملكة، في تزامن لافت مع اضطراب عمليات التفريغ بالموانئ. هذا الاضطراب، وفق ما أشار إليه المستشار، ارتبط بارتفاع علو الأمواج وصعوبة ولوج البواخر، خاصة بموانئ الجرف الأصفر والمحمدية وطنجة، ما أعاد إلى الواجهة هواجس مرتبطة باستقرار التزود وانعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين وعلى القطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، نبّه المستشار البرلماني إلى ما يخلقه هذا الوضع من قلق متزايد لدى المواطنات والمواطنين، ومن مخاطر محتملة على استقرار السوق الوطنية وتموين القطاعات الأساسية، ما دفعه إلى مساءلة الوزيرة الوصية حول الجاهزية الحقيقية للدولة في مواجهة مثل هذه الاضطرابات الظرفية.
وانصبّ السؤال، بشكل دقيق، على الوضعية الفعلية للمخزون الوطني من المحروقات، ومدى كفايته لتلبية حاجيات السوق خلال هذه الظرفية، كما تطرق إلى الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استمرارية التزويد وتفادي تكرار اختلالات مماثلة مستقبلاً، خاصة في ظل استمرار اعتماد المغرب شبه الكلي على الواردات الطاقية.
ولم يغفل المستشار البرلماني التوقف عند ملف المصفاة المغربية للبترول “سامير”، متسائلاً عن أسباب عدم تفعيل وتسريع إعادة تشغيلها، رغم ما يطرحه ذلك من نقاش متجدد حول دورها الاستراتيجي في تعزيز الأمن الطاقي الوطني وتقليص هشاشة التبعية للخارج، في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وتقلب سلاسل التوريد.
كما شمل السؤال الإجراءات المتخذة لحماية المستهلك من تقلبات الأسعار، وضمان الشفافية والتنافسية بين الفاعلين في قطاع توزيع المحروقات، في ظل الانتقادات المتكررة التي تطال بنية السوق ومستوى الضبط والمراقبة.
وبهذا السؤال، يضع المستشار البرلماني خليهن الكرش الحكومة أمام اختبار جديد في تدبير ملف استراتيجي شديد الحساسية، لا يقتصر أثره على الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل يمتد ليطال الأمن الاجتماعي والاستقرار اليومي للمواطنين، في لحظة تفرض، أكثر من أي وقت مضى، وضوح الرؤية ونجاعة القرار في قطاع يشكل عصباً أساسياً للاقتصاد الوطني.





