ساعات عمل طويلة وأجور هشة.. أين تقف الحكومة من خروقات القطاع الخاص؟

فاطمة الزهراء أيت ناصر
في الوقت الذي يؤكد فيه وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والمقاولة الصغرى، يونس السكوري، عزم الحكومة على معالجة اختلالات مدونة الشغل، وعلى رأسها ساعات العمل والأجور القانونية، يرى مراقبون أن واقع سوق الشغل، خصوصا في القطاع الخاص والمصانع، أسئلة محرجة حول الفجوة الصارخة بين الخطاب الرسمي والممارسة اليومية.
وتحدث الوزير تحت قبة البرلمان اليوم الاثنين بمجلس النواب، عن احترام حقوق الإنسان والدستور من حيث المبدأ يبدو سليما، غير أنه يصطدم بواقع يعرفه آلاف الأجراء، خاصة عمال المصانع والحراس الخاص، حيث يتم خرق ساعات العمل القانونية بشكل ممنهج، وتفرض على العاملين ساعات إضافية دون تعويض، في غياب أي رادع حقيقي، ويرى متابعون أن المشكل لم يعد في النصوص، بل في ضعف تطبيقها، وفي التساهل المستمر مع أرباب عمل يجعلون من مدونة الشغل مجرد وثيقة شكلية.
أما بخصوص الأجور القانونية، يرى مراقبون أن النقاش الذي يطرحه الوزير حول احتساب الأجر بالساعة أو بالشهر، يكشف مرة أخرى عن محاولة لتوصيف الإشكال بدل معالجته جذريا، فالأجير في المصانع والضيعات والمقاولات الخاصة لا يعاني من إشكال تقني في الانتقال من الأجر الساعي إلى الشهري، بل يعاني من استغلال واضح، يتمثل في تشغيله لساعات طويلة دون احترام الحد الأدنى للأجر أو عدد ساعات العمل القانونية.
ويقر الوزير نفسه بأن الجزاءات المنصوص عليها في مدونة الشغل هزيلة، لا تتجاوز 500 درهم عن كل عامل، وهو اعتراف صريح بفشل المنظومة الزجرية الحالية، ما جعل مراقبون يتساءلون عن سبب استمرار هذه الجزاءات الضعيفة طيلة سنوات دون تعديل وعن سبب مطالبة النقابات في تقديم تصور شامل، في حين أن الحكومة تملك سلطة المبادرة التشريعية، وتتوفر على معطيات مفتشية الشغل التي تؤكد حجم الخروقات.
ويرى متابعون أن الحديث عن تغيير مدونة الشغل ليكون في مستوى التحولات المطلوبة يظل بدوره شعارا عاما، ما لم يقترن بإجراءات استعجالية تحمي الأجراء من الاستغلال اليومي، فالعامل الذي يجبر على العمل 10 أو 12 ساعة في اليوم لا ينتظر إصلاحا مؤجلا إلى فاتح ماي المقبل، بل ينتظر تدخلا فوريا يضع حدا لهذا النزيف الاجتماعي.





