سباق التبضع في أولى أيام رمضان يضع الثقافة الاستهلاكية تحت المجهر

أميمة حدري: صحافية متدربة
مع الساعات الأولى من حلول شهر رمضان، عرفت الأسواق المغربية حركة غير اعتيادية، تجلت في ارتفاع لافت في وتيرة الإقبال على اقتناء المواد الغذائية الأساسية، وسط مشاهد ازدحام أمام المحلات التجارية الكبرى ونقط البيع بالتقسيط والأسواق الشعبية.
وتحول اليومان الأولان من الشهر الفضيل إلى ما يشبه سباقا مفتوحا نحو التزود بكميات كبيرة من السلع، في سلوك يتكرر كل سنة ويعيد إلى الواجهة سؤال الثقافة الاستهلاكية وأنماط تدبير الإنفاق لدى الأسر المغربية.
ورصدت “إعلام تيفي“، جولات ميدانية ارتفاعا ملحوظا في حجم المشتريات، خاصة في ما يتعلق بالمواد الأكثر استهلاكا خلال رمضان، من دقيق وزيت وسكر وتمور والقطاني، إلى جانب الخضر والفواكه واللحوم والأسماك.
ويلاحظ أن عددا من المستهلكين يلجأون إلى اقتناء كميات تفوق حاجياتهم اليومية، بدافع التخوف من نفاد بعض المواد أو من احتمال ارتفاع أسعارها خلال الأيام الموالية، وهو ما يرفع من منسوب الطلب بشكل مفاجئ ويضاعف الضغط على العرض.
وتتكرر مشاهد العربات الممتلئة عن آخرها داخل المساحات التجارية الكبرى، وطوابير الانتظار أمام صناديق الأداء، وأمام المخابر والمجاز. كما سجل ارتفاع في الإقبال على العروض الترويجية، التي تتحول في كثير من الأحيان إلى محفز إضافي للاقتناء، حتى بالنسبة لمنتجات لا تدخل ضمن الضروريات اليومية.
ويرى مهتمون أن هذا السلوك الموسمي لا يرتبط فقط بطبيعة الشهر الفضيل وما يرافقه من عادات غذائية خاصة، بل يكشف أيضا عن محدودية ثقافة التخطيط المسبق للإنفاق الأسري، حيث يغلب الطابع الانفعالي على قرارات الشراء، بدل اعتماد مقاربات عقلانية قائمة على تحديد الحاجيات الفعلية وضبط الميزانية.
من جهة أخرى، يسجل أن مظاهر التهافت لا تقتصر على المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى مستلزمات المائدة والأواني وبعض المنتجات المرتبطة بالأجواء الرمضانية، في تعبير عن نزعة استهلاكية تتجاوز الضرورة نحو البحث عن الوفرة والمظهر.
كما يبرز التناقض بين الدعوات المتكررة إلى ترشيد الاستهلاك ومحاربة التبذير، وبين السلوك الفعلي داخل الأسواق، حيث تسجل كميات مهمة من المواد التي ينتهي بها المطاف إلى الإتلاف بسبب سوء التخزين أو الإفراط في الطهي.
وفي مقابل هذا المشهد، يشدد مختصون على أن مسؤولية ضبط السلوك الاستهلاكي لا تقع على عاتق المستهلك وحده، بل تتقاسمها مختلف المتدخلين، من فاعلين اقتصاديين وهيئات رقابية ومؤسسات تربوية، من خلال تعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي، وترسيخ قيم الاعتدال والتوازن في الإنفاق.





