سماسرة الزواج يغزون المنصات الرقمية والبرلمان يطالب بالتدخل

حسين العياشي

عاد الجدل حول ما يُعرف بـ«زواج الفاتحة» والترويج للتعدد عبر المنصات الرقمية ليطفو من جديد داخل قبة البرلمان، بعد أن وجّه نائب عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد الرحمان الوفا، سؤالاً كتابياً إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، دق فيه ناقوس الخطر بشأن تنامي صفحات وحسابات تنشط في هذا المجال خارج أي إطار قانوني أو رقابي، مستفيدة من الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول إلى فئات واسعة من المواطنين.

النائب البرلماني نبّه إلى ما وصفه بالانتشار المقلق لصفحات تعرض بشكل علني خدمات الوساطة في هذا النوع من الزواج غير الموثق، عبر أشخاص يمارسون دور السمسرة دون ترخيص أو إشراف، مستغلين الإقبال المتزايد على هذا المحتوى، وما يرافقه من وعود بتبسيط الإجراءات وتجاوز التعقيدات القانونية. ولم يعد الأمر، بحسبه، مقتصراً على التوسط في «زواج الفاتحة»، بل تطور ليشمل الترويج للتعدد، من خلال الربط بين راغبين في الزواج الثاني أو المتعدد، مع الإيحاء بإمكانية تسريع المساطر أو الالتفاف على شروطها.

وأشار الوفا إلى أن بعض هذه الحسابات تذهب أبعد من مجرد الوساطة، إذ تتدخل في إعداد ملفات توثيق عقود الزواج، بما فيها عقود التعدد، وتسوّق لفكرة أن المساطر التي يفترض أن تخضع لرقابة قضائية دقيقة يمكن تجاوزها أو اختصارها، في مساس مباشر بالضمانات التي وضعتها مدونة الأسرة لحماية حقوق جميع الأطراف. واعتبر أن هذه الممارسات تمثل تحايلاً صريحاً على القانون، وتمس بحقوق الزوجة الأولى، والزوجة المعنية بالتعدد، كما تهدد حقوق الأطفال واستقرارهم القانوني والاجتماعي.

وسجل النائب أن هذه الصفحات تستقطب على وجه الخصوص نساء في أوضاع اجتماعية هشة، من خلال تقديم نفسها كحل «سريع» و«غير معقد» لمسار الزواج، وهو ما يفتح الباب، في نظره، أمام مخاطر حقيقية تتعلق بالاستغلال التجاري للحاجة الاجتماعية، واحتمالات النصب والاحتيال، تحت غطاء علاقة يُفترض أن تقوم على الحماية القانونية والضمانات الشرعية والمؤسساتية.

وفي تشخيصه لطبيعة الظاهرة، اعتبر الوفا أن ما يجري يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة، وقد يندرج ضمن أفعال مجرّمة، من قبيل السمسرة غير المشروعة، أو انتحال الصفة، أو التحريض على خرق القوانين، أو التلاعب في المساطر القضائية والإدارية المرتبطة بتوثيق عقود الزواج، فضلاً عن استغلال الفضاء الرقمي في ممارسات تمس النظام العام الأسري والاستقرار الاجتماعي.

وانطلاقاً من ذلك، تساءل البرلماني عن التدابير التي تعتزم وزارة العدل اتخاذها للتصدي لهذه الظاهرة، وضمان حماية الحقوق القانونية للأطراف المعنية، خاصة النساء والأطفال، كما استفسر عن مستوى التنسيق القائم أو المرتقب بين الوزارة وباقي القطاعات والمؤسسات المختصة، من أجل تتبع هذه الصفحات ومراقبة أنشطتها، ووضع حد لكل أشكال الوساطة غير المشروعة في مجال الزواج والتعدد.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق يتسم بتصاعد الجدل المجتمعي حول «زواج الفاتحة» على المنصات الرقمية، خصوصاً بعد انتشار بثوث مباشرة على تطبيقات مثل «تيك توك»، يقوم خلالها بعض المؤثرين بأدوار وساطة علنية، تصل أحياناً إلى قراءة الفاتحة أمام آلاف المتابعين، في مشاهد أثارت موجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات، بسبب ما تحمله من مخاطر قانونية واجتماعية، ومن اختزال لمؤسسة الزواج في محتوى رقمي تحكمه منطق المشاهدات والهدايا، بدل احترام الضوابط القانونية والقيم التي يقوم عليها الاستقرار الأسري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى