“سمك الفقراء” يفقد صفته الشعبية تحت ضغط الأسعار

أميمة حدري: صحافية متدربة
يفرض ارتفاع أسعار السردين نفسه مجددا كأحد أبرز مظاهر الاختلال الذي يطبع سوق المواد الغذائية خلال شهر رمضان، بعدما تحول هذا المنتوج البحري، الذي ظل لعقود عنوانا للبساطة ومصدرا أساسيا للبروتين والأوميغا3 على موائد الأسر محدودة الدخل، إلى عبء مالي يثقل كاهل فئات واسعة من المغاربة، رغم تسجيل تراجع نسبي في أثمانه مع استئناف نشاط الصيد البحري عقب انتهاء فترة الراحة البيولوجية.
وسجلت أسواق السمك خلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، عودة الكيلوغرام من السردين إلى مستويات تقارب 20 درهما، بعد أن كان قد بلغ في الأسابيع الماضية حدودا غير مسبوقة قاربت 50 درهما في عدد من الأسواق، وهو ما أثار حينها موجة استياء واسعة في أوساط المستهلكين، بالنظر إلى الطابع الشعبي لهذا المنتوج وارتباطه الوثيق بالاستهلاك اليومي للأسر ذات الدخل المحدود.
غير أن هذا التراجع، وإن أنهى حالة الندرة الحادة التي رافقت توقف عدد من أساطيل الصيد بسبب الراحة البيولوجية وسوء الأحوال الجوية، لم ينعكس بالقدر الكافي على القدرة الشرائية، في سياق يتسم أصلا بارتفاع عام في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية والخضر والفواكه، ما جعل الانخفاض المسجل يقرأ باعتباره تصحيحا جزئيا بعد موجة غلاء استثنائية، لا انفراجا حقيقيا يعيد التوازن إلى السوق.
وتجد الأسر المغربية نفسها، في ظل هذه المعطيات، مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستهلاكية، إما عبر تقليص الكميات المقتناة أو اللجوء إلى بدائل أقل كلفة، في وقت يكتسي فيه السردين أهمية غذائية بالنظر إلى قيمته البروتينية وسهولة اقتنائه وتحضيره، ما كان يجعله تقليديا في متناول مختلف الشرائح الاجتماعية، قبل أن تتآكل هذه الصفة تحت ضغط التقلبات المتكررة في الأسعار.
وتضع هذه التطورات سؤال العدالة المجالية والاجتماعية في الولوج إلى المواد الغذائية الأساسية في صلب النقاش العمومي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتوج ظل يقدم باعتباره “سمك الفقراء”، قبل أن يفقد تدريجيا هذه الصفة الرمزية تحت وطأة الزيادات المتلاحقة، ليصبح مؤشرا دالا على عمق الإشكالات التي تعترض تحقيق توازن فعلي بين وفرة الإنتاج وحماية القدرة الشرائية.





