سنة تحت سقف التضخم المحدود: كيف تحركت الأسعار في 2025؟

حسين العياشي
أنهت سنة 2025 فصولها على إيقاع تضخم معتدل، وفق ما كشفت عنه معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي أفادت بأن مؤشر التضخم الأساسي استقر عند مستوى ارتفاع سنوي بلغ 0,8 في المائة، في وقت واصل فيه الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك تسجيل تحركات متباينة بين تراجع شهري محدود وارتفاع سنوي طفيف.
وخلال شهر دجنبر، سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك انخفاضاً بنسبة 0,1 في المائة مقارنة بشهر نونبر، وهو تراجع ارتبط أساساً بانخفاض أسعار المواد الغذائية، مقابل شبه استقرار في أثمان المواد غير الغذائية. هذا التطور الشهري عكس نوعاً من الانفراج المؤقت في كلفة المعيشة مع نهاية السنة.
المعطيات المفصلة أظهرت أن أسعار المواد الغذائية تراجعت في المجمل بنسبة 0,3 في المائة، مدفوعة بانخفاض ملحوظ في أثمان الزيوت والدهنيات بنسبة 3,9 في المائة، والفواكه بنسبة 8,2 في المائة، واللحوم بنسبة 1,2 في المائة. في المقابل، سجلت بعض المواد الغذائية زيادات واضحة، همت على الخصوص السمك وفواكه البحر بنسبة 3,3 في المائة، والخضر بنسبة 2,8 في المائة، والحليب والجبن والبيض بنسبة 0,6 في المائة، إضافة إلى القهوة والشاي والكاكاو بنسبة 0,4 في المائة، وهو ما يعكس استمرار التقلبات داخل سلة الغذاء.
أما المواد غير الغذائية، فقد اقتصر الانخفاض المسجل أساساً على أثمان المحروقات التي تراجعت بنسبة 0,5 في المائة، بينما ظلت باقي المجموعات شبه مستقرة دون تغييرات ذات دلالة خلال الفترة نفسها، ما ساهم في الحفاظ على التوازن العام للمؤشر الشهري.
وفي السياق ذاته، عرف مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد ذات الأسعار المحددة والمواد شديدة التقلب، تراجعاً شهرياً بنسبة 0,2 في المائة خلال دجنبر مقارنة مع نونبر، في إشارة إلى تراجع نسبي في الضغوط التضخمية مع اقتراب نهاية السنة.
وعلى امتداد سنة 2025، سجل متوسط الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 0,8 في المائة مقارنة بسنة 2024، نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة مماثلة بلغت 0,8 في المائة، مقابل ارتفاع أقل في المواد غير الغذائية استقر عند 0,5 في المائة. وداخل هذه الفئة الأخيرة، تفاوتت نسب التغير بشكل لافت، بين تراجع بلغ 2,6 في المائة في مجموعة النقل، وارتفاع وصل إلى 3,3 في المائة في قطاع المطاعم والفنادق، ما يعكس تباين دينامية الأسعار بين القطاعات.
وبالمحصلة، يكون مؤشر التضخم الأساسي قد سجل بدوره ارتفاعاً سنوياً في حدود 0,8 في المائة خلال سنة 2025، مؤكداً طابع الاعتدال النسبي في تطور الأسعار خلال السنة الماضية.
وعلى المستوى الجغرافي، كشفت المعطيات عن تفاوتات واضحة بين المدن، حيث تصدرت فاس قائمة الارتفاعات بنسبة 1,7 في المائة، تلتها القنيطرة بـ1,3 في المائة، ثم كلميم بـ1,2 في المائة، وسطات بـ1,1 في المائة، وتطوان بـ1,0 في المائة. كما سُجلت زيادات في حدود 0,9 في المائة بكل من الرباط والرشيدية، و0,8 في المائة في أكادير وطنجة، و0,7 في المائة في الدار البيضاء. في المقابل، ظلت الزيادات محدودة في مكناس والداخلة والحسيمة بنسبة 0,5 في المائة، وبني ملال بـ0,4 في المائة، بينما لم تتجاوز في مراكش 0,2 في المائة، ما يعكس اختلاف وتيرة الضغوط المعيشية من مدينة إلى أخرى.





