شقير لـ”إعلام تيفي”: “إحياء اتحاد المغرب العربي رهين بتجاوز أعطاب الهوية وبناء تكامل إقليمي”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في سياق النقاش المتجدد حول مستقبل التكتلات الإقليمية في شمال إفريقيا، اعتبر الباحث والمحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية محمد شقير أن إعادة بعث مشروع اتحاد المغرب العربي لم تعد خيارا رمزيا، بل أصبحت رهانا استراتيجيا تفرضه التحولات الجيوسياسية المتسارعة، داعيا إلى تجاوز أعطاب الهوية وبناء رؤية تكاملية جديدة قادرة على مواكبة رهانات المرحلة.

وأوضح شقير لـ“إعلام تيفي” أن النقاش الذي شهدته السنوات الأخيرة بشأن تعديل الاسم من اتحاد المغرب العربي إلى الاتحاد المغاربي أو حتى اتحاد المغرب الكبير يعكس في عمقه إشكالية الهوية داخل الفضاء المغاربي، لكنه شدد على أن جوهر الإشكال لا يكمن في الاسم بقدر ما يرتبط بمدى القدرة على بلورة مشروع سياسي واقتصادي مندمج يستحضر التعدد الثقافي واللغوي للمنطقة.

وأشار إلى أن تأسيس الاتحاد سنة 1989 جاء في سياق دولي وإقليمي خاص، طبعته نهاية الحرب الباردة وبروز تكتلات اقتصادية كبرى، غير أن المشروع المغاربي سرعان ما اصطدم بجملة من العوائق، في مقدمتها النزاع حول الصحراء المغربية، وما ترتب عنه من توتر مزمن بين المغرب والجزائر، إضافة إلى غياب إرادة سياسية جماعية لتفعيل مؤسسات الاتحاد وتحويله من إطار رمزي إلى فضاء اندماجي فعلي.

وسجل المتحدث أن استمرار إغلاق الحدود بين بعض دول المنطقة وغياب سوق مشتركة حقيقية كبّد بلدان المغرب الكبير خسائر اقتصادية كبيرة، وحرمها من فرص استثمارية وتنموية كان من شأنها أن تعزز موقعها التفاوضي في محيط دولي يقوم على منطق التكتلات الكبرى.

وفي معرض حديثه عن إشكالية التسمية، أبرز شقير أن التعدد اللغوي والثقافي – العربي والأمازيغي والإفريقي والمتوسطي – يمثل رصيدا حضاريا غنيا ينبغي تثمينه داخل أي تصور جديد للاتحاد، بدل تحويله إلى عنصر خلاف، مؤكدا أن الاعتراف بالتنوع لا يتعارض مع بناء هوية مغاربية جامعة، بل يشكل أحد شروطها الأساسية.

كما شدد على أن التحولات التي تعرفها القارة الإفريقية، في ظل تنامي التنافس الدولي على مواردها وأسواقها، تفرض على دول المنطقة إعادة النظر في تموقعها الاستراتيجي، والانخراط في دينامية تكامل إقليمي حقيقي ينسجم مع مسار الاتحاد الإفريقي ويعزز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

واعتبر شقير أن أي محاولة لإحياء المشروع المغاربي تقتضي أولا معالجة أسباب الشلل السياسي، وخلق حد أدنى من الثقة المتبادلة بين العواصم المعنية، إلى جانب تحديث هياكل الاتحاد وتفعيل آلياته، بما يسمح بإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي.

وأوضح أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطا فقط بإعادة تشغيل مؤسسات جامدة، بل بإعادة صياغة تصور استراتيجي جديد لاتحاد قادر على التكيف مع التحولات الدولية، ويستثمر في المشترك التاريخي والثقافي لشعوب المنطقة، بما يجعل من التكامل المغاربي أفقا واقعيا لا مجرد شعار سياسي مؤجل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى