صبري ل”إعلام تيفي”: “العلاقات المغربية الخليجية تمر بتحول مفصلي وتقوم على القيم قبل المصالح”
فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد الدكتور صبري عبد النبي، المحلل السياسي، أن العلاقات بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي تشكل اليوم أحد أهم محاور التوازن الجيوسياسي في المنطقة العربية، موضحا أن هذه الروابط لم تعد مجرد علاقات ثنائية تقليدية، بل تحولت إلى شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والسياسة والدفاع.
وقال الدكتور ل”إعلام تيفي” إن العوامل الثقافية والاقتصادية لعبت دورا حاسما في تعزيز هذا التقارب، مشيرا إلى أن الصناديق السيادية الخليجية تساهم بشكل وازن في دعم الجهود التنموية بالمغرب، في قطاعات كبرى تشمل المالية، البنية التحتية، والاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن افتتاح قنصليات دول الخليج في الأقاليم الجنوبية كان لحظة محورية في تاريخ العلاقات المشتركة، ودليلًا قويًا على وحدة الموقف الخليجي الداعم للمغرب في قضيته الوطنية الأولى، قضية الصحراء المغربية.
وأوضح المحلل السياسي أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في حجم الاستثمارات الخليجية بالمغرب، إلى جانب توسع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ما جعل هذه العلاقات نموذجا للتكامل رابح-رابح المبني على المصير المشترك والأهداف الاستراتيجية الموحدة.
وأشار إلى أن دول الخليج استفادت بدورها من تنوع الشراكات الدولية للمغرب، سواء مع الدول الآسيوية، الولايات المتحدة الأمريكية، أو بلدان إفريقيا، معتبرا أن المغرب أصبح اليوم فاعلا محوريا يربط بين المحيط الأطلسي والخليج العربي، ويقدم نموذجا تنمويا متقدما مقارنة بعدد من الدول التي ما تزال تراوح مكانها في دوائر الأزمات.
وجدد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، قبل أيام ، في ختام دورته السادسة والأربعين المنعقدة بالمنامة بمملكة البحرين، التأكيد على مغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء المغربية، مرحبا بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، باعتماد هذه المبادرة كخطوة مهمة نحو التوصل إلى حل واقعي قابل للتطبيق.
وفي هذا السياق، شدد على أن المغرب مقبل على تحولات جيوسياسية مفصلية بخصوص الطي النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء، عبر تفعيل نموذج الحكم الذاتي بطابعه المغربي المتفرد، الذي يراعي الخصوصيات الثقافية والحضارية للمنطقة، بما ينسجم مع قيم الدولة المغربية وهويتها الراسخة.
وأكد عبد النبي أن المملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، أطلقت رؤية تنموية وأطلسية جديدة تعزز موقعها في الفضاء الإفريقي والدولي، داعيا دول مجلس التعاون الخليجي إلى مواصلة الرهان على المغرب باعتباره بلد القيم قبل بلد المصالح.
وأكد أن المغرب سيظل وفيا لمبادئه وشراكاته العربية والخليجية، مبرزا أن المستقبل القريب سيحمل مزيدا من التطورات الإيجابية في مسار العلاقات المغربية-الخليجية، بما يخدم استقرار وازدهار المنطقة بأكملها.










