صعود لقجع يربك عزيز أخنوش.. تحليل أشيبان يكشف أبعاد الصراع الخفي

حسين العياشي

قدم المحلل الاقتصادي خالد أشيبان قراءة معمقة لتصريح رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال جلسة البرلمان الأخيرة، واصفاً إياه بأنه خطوة تحمل أكثر من معنى، تتجاوز حدود خطاب رسمي عادي. فقد شهدت الجلسة هجوماً غير مباشر على فوزي لقجع، حين شدد أخنوش على أن كل ما تحقق في كرة القدم المغربية يعود حصرياً للملك محمد السادس، مصرحاً بالعبارة اللافتة: “باش حتى حد ما يغلط”. ورغم أن الكلمات بدت قصيرة، إلا أن تحليل أشيبان يشير إلى أن توقيتها ومكانها يجعلانها أكثر من مجرد تصريح روتيني.

يشير أشيبان إلى أن الخطوة تعكس شعور رئيس الحكومة بعدم الرضا عن الطريقة التي انتهت بها مرحلة تدبيره المفوض لحزب التجمع الوطني للأحرار، ما جعله يتأكد من تراجع حظوظه بشكل كبير في قيادة ولاية حكومية ثانية. هذا الواقع السياسي، بحسب أشيبان، يواكبه إحساس بنوع من الغيرة تجاه وزير منتدب في حكومته، نجح في تحقيق إنجازات واضحة داخل مجاله الحكومي وفي إدارة جامعة الكرة، في وقت يتعرض فيه رئيس الحكومة لضغوط وانتقادات شعبية متعددة.

ويؤكد التحليل أن فوزي لقجع نجح في ما لم يتمكن رئيس الحكومة من تحقيقه خلال نفس الفترة، من حيث مضاعفة ميزانية المغرب تقريباً، ما منح الحكومة هوامش مالية مهمة للبرامج الاجتماعية والاستثمارات الكبرى. كما استطاع أن يحقق نجاحات ملموسة في كرة القدم المغربية، عبر قيادة مشروع طموح داخل الجامعة الملكية، ظهرت نتائجه سريعاً في أداء المنتخبات الوطنية للذكور والإناث، إلى جانب دوره المركزي في استضافة المغرب لكأس إفريقيا وكأس العالم، وثقة الملك بتكليفه برئاسة لجنة التنظيم ومؤسسة “المغرب 2030”.

ويرى أشيبان أن تصريح أخنوش وضعه في موقع “التسلل”، بلغة كرة القدم، إذ أن فوزي لقجع لم يدّع يوماً الفضل في أي إنجاز، بل كان دائماً يكرر أن الفضل بعد الله يعود إلى الملك. وبالتالي، يتساءل المحلل: من المقصود بالعبارة “باش حتى حد ما يغلط”؟ ومن يستهدفه هذا التحذير؟

ويذهب التحليل إلى أن رئيس الحكومة حاول استثمار اللحظة وغضب الجمهور لعدم الفوز بالكأس لتوجيه الرأي العام نحو من يعتبره أبرز منافس محتمل له على كرسي رئاسة الحكومة في المستقبل. ويضيف أشيبان أن هذا التصرف يعكس ربما الأيام الصعبة التي يمر بها أخنوش، أو رغبته في استخدام فوزي لقجع كوسيلة للتودد إلى من بيدهم قرار مؤتمر “الجديدة” المقبل، في محاولة لإعادة التموضع سياسياً.

في النهاية، يخلص تحليل خالد أشيبان إلى أن خطاب أخنوش لم يكن مجرد حديث عن الإنجازات، بل رسالة سياسية مشفّرة، تعكس صراعات داخلية، وضغوطاً سياسية واجتماعية متشابكة، تستشرف ما يمكن أن تشهده المرحلة المقبلة من تحولات في مراكز القرار داخل الحكومة والحزب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى