صومعة البنات بالقصر الكبير.. تراث وطني ينتظر العناية الرسمية

نجوى القاسمي

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بصون التراث الديني والمعماري المحلي، وجه البرلمانيين سؤالا كتابيا إلى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية،  بخصوص الوضعية المتدهورة التي تعرفها “صومعة البنات” بمدينة القصر الكبير، داعيا إلى ترميمها وتأهيلها ضمن استراتيجية الحفاظ على التراث الوطني.

وجاء في نص السؤال أن الوثائق التاريخية، وخاصة حوالة الأحباس المؤرخة بسنة 1223 هجرية (1808 ميلادية)، تؤكد أن مسجد “البناتي” الذي تقع الصومعة في موقعه القديم  كان يمارس وظائفه الدينية خلال فترة حكم السلطان مولاي سليمان. ورغم انهيار المسجد واختفائه منذ سنوات طويلة، فقد ظلت صومعته قائمة، وإن كانت تعاني من تدهور واضح خاصة في جزئها العلوي، بفعل التقادم وغياب الترميم.

وأشار النائب البرلماني إلى أن هذه المعلمة الدينية تحولت مع مرور الزمن من فضاء للعبادة إلى مزار شعبي تقصده الفتيات الراغبات في الزواج، مما أكسبها اسما جديدا لدى العموم هو “صومعة البنات”، بدل تسميتها الأصلية “صومعة البناتي”.

غير أن هذه المكانة الرمزية لم تشفع لها من الإهمال والتآكل، حيث تشهد اليوم انهيارا تدريجيا لواجهاتها الأربع، ما ينذر بزوال معلمة تعد من رموز الذاكرة المعمارية والروحية لمدينة القصر الكبير.

وتساءل النائب في سؤاله عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لترميم هذه المعلمة التاريخية، وعن مدى إدراجها ضمن المشاريع الوطنية الرامية إلى حماية وتثمين التراث الديني المغربي، خاصة في المدن العتيقة والمناطق ذات الحمولة الثقافية.

من جهتهم، يأمل عدد من سكان القصر الكبير وفعاليات المجتمع المدني أن يشكل هذا السؤال البرلماني دافعا حقيقيا لتسريع تدخل الجهات المعنية، حفاظا على ما تبقى من ذاكرة المدينة الروحية والمعمارية، وتحويل الصومعة من مزار شعبي مهمل إلى معلمة مؤهلة تندمج في النسيج الثقافي والسياحي المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى