عند الشدائد تتجلى روح التكافل وتماسك المجتمع المغربي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في كل مرة تضرب فيها كارثة طبيعية إحدى مناطق المغرب، يتجدد مشهد التضامن المجتمعي بوصفه سلوكا راسخا في الوعي الجماعي، حيث يسارع المواطنون إلى تقديم الدعم للمتضررين بمبادرات فردية وجماعية، تتنوع بين المساعدات المادية والمعنوية.
وتتحول الفضاءات الواقعية والرقمية إلى منصات للتآزر، بما يعكس قوة الروابط الإنسانية في مواجهة المحن.
ولا يقتصر هذا التفاعل على ردود الفعل العفوية، بل يمتد ليشمل جمعيات المجتمع المدني وهيئات محلية تعمل على تنظيم جهود الإغاثة وتوجيهها نحو الفئات الأكثر حاجة، ما يمنح العمل التضامني طابعا أكثر تنسيقا وفعالية، ويجعل منه رافعة اجتماعية تساند التدخلات المؤسساتية خلال الأزمات.
وينظر إلى هذا السلوك باعتباره امتدادا لقيم متجذرة في الثقافة المغربية، تقوم على التكافل والشعور بالمسؤولية تجاه الآخر، حيث تتعزز روح التعاون كلما اشتدت الظروف، فيتقدم العمل الجماعي ليخفف من وطأة الخسائر ويعيد شيئاً من الطمأنينة للمتضررين.
كما أن للتضامن أثرا نفسيا لا يقل أهمية عن الدعم المادي، إذ يسهم في تعزيز الإحساس بالأمان والانتماء، ويساعد الأفراد على تجاوز مشاعر الخوف والقلق التي تخلفها الكوارث، ما يجعل المساندة المجتمعية عنصرا أساسيا في استعادة التوازن بعد الأزمات.
ورغم ما تحمله الكوارث من تداعيات مؤلمة، فإنها تكشف في المقابل عن قدرة المجتمع على التكاتف واستحضار أفضل ما فيه من قيم إنسانية، وهو ما يبرز أهمية ترسيخ ثقافة التضامن وتعزيزها، حتى تظل قوة داعمة لمواجهة التحديات وبناء مجتمع أكثر تماسكاً في مختلف الظروف.





